المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣٥
مقدّماته فإثبات كونها عليه أيضاً يحتاج إلى الدليل ، وهو مفقود .
فالمقام نظير ما ذكرناه في تكفين الميت ، من أنّ الواجب على المسلمين القيام بالعمل خاصة ، وأما إيجاد الموضوع وتحصيل الكفن فلا دليل على وجوبه عليهم . ومن هنا فلا يجب على أحد منهم بذله ، بل إن كان للميت مال فمنه ، وإلاّ فمن الزكاة ونحوها ، فإن لم يوجد دُفن عارياً ، إذا لم يحصل من يتبرع به عن طوع رغبته وإرادته .
ومن هنا فما نحن فيه اشبه شيء بالبناء ، حيث لا يجب على العامل إلاّ العمل بالمواد دون تحصيلها .
وصحيحة يعقوب بن شعيب وإن كانت دالّة على كون البذر من العامل وتقوّم المزارعة بذلك ، إلاّ أنه لا بدّ من رفع اليد عن ظهورها هذا وحملها على بعض المحامل ككون ذلك هو المعهود في ذلك الزمان ونحوه ، وذلك لجملة من النصوص الدالّة على عدم اعتباره من حيث فرض فيها كون البذر من غير العامل .
ففي معتبرة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) ، قال : سألته عن رجل استأجر أرضاً بألف درهم ثمّ آجر بعضها بمائتي درهم ، ثمّ قال له صاحب الأرض الذي آجره : أنا أدخل معك بما استأجرت فننفق جميعاً ، فما كان من فضل بيني وبينك ، قال : "لا بأس بذلك" [١] .
فإنه (عليه السلام) حكم بصحّة العقد ، مع كون المفروض فيها مشاركة المالك للعامل في الإنفاق عليها .
وفي صحيحة سماعة ، قال : سألته عن مزارعة المسلم المشرك ، فيكون من عند المسلم البذر والبقر وتكون الأرض والماء والخراج والعمل على العلج ، قال : "لا بأس به" [٢] . حيث فرض فيها كون البذر على غير العامل صريحاً .
وأصرح من الكل خبر إبراهيم الكرخي ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : اُشارك العلج، فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة ، ب ١٥ ح ٢ .
[٢] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة ، ب ١٢ ح ١ .