المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢١٤
وعليه فيكون قوله (قدس سره) : (نعم ، لو كان مقيداً ... يكون إذنه مقيّداً) جملة معترضة ، وإلاّ فلا وجه لإثبات اُجرة المثل في فرض عدم الإذن في المعاملة وكونها فضولية محضة ، إذ لا موجب لضمان المالك حتى على تقدير إجازته لتلك المعاملات والربح فيها ، على ما عرفته مفصلاً في كتاب المضاربة .
ومما يشهد لما ذكرناه أنه (قدس سره) لم يفرض الفضولية من الطرفين ، فقد يكون أحدهما كذلك والآخر مأذوناً ، ومعه فلا وجه لاستحقاق كل منهما الاُجرة بالنسبة إلى حصّة صاحبه ، فإنه انما ينسجم مع كون الإذن من كل منهما غير مقيد بصحّة الشركة .
على أنّ إطلاق استحقاق كل منهما اُجرة مثل عمله ، يعمّ فرض إجازة المالك للعقد الفضولي وعدمها . وهو مما لا يمكن الالتزام به في فرض الردّ جزماً ، وإن التزم (قدس سره) به في فرض الإجازة في كتاب المضاربة . وقد عرفت منّا منعه ، نظراً لعدم صدور المعاملات عن أمره ، وكون ما يصل إليه من الربح حاصـلاً من فعله أعني الإجازة .
والحاصل أنّ في المقام يستحقّ كلّ من العاملين على صاحبه اُجرة مثل عمله في حصّته إذا كان العمل منهما معاً ، وإلاّ فالعامل منهما خاصة ، لصدوره عن أمره به لا على سبيل التبرع والمجانية إذ لا يذهب عمل المسلم هدراً ، حيث لم يسلم له شرط الزيادة في الربح ، نظراً لفساده بفساد العقد .
إلاّ أن هذا إنما يتمّ فيما إذا كانت الزيادة مشروطة للعامل منهما . وأما لو اشترطت لمن لا عمل له ، وقلنا بصحّة هذا الشرط في نفسه ، فلا يستحقّ العامل في فرض الفساد شيئاً زائداً عن ربح حصّته ، وذلك لإقدامه على التبرع بعمله والإتيان به مجاناً.
ثمّ إنه وفي فرض اشتراط الزيادة له ، فهو إنما يستحق اُجرة المثل فيما إذا لم تزد عن الزيادة التي كانت له على تقدير الصحة ، وإلاّ فلا يستحقّ الزائد عنها ، لإقدامه على عدم استحقاقه والتبرع بهذا المقدار ، فهو في الحقيقة إنما يستحق أقل الأمرين من الزيادة واُجرة المثل .