المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٧٢
وكذا لو عمل بما ينصرف إطلاقه إلى غيره ، فإنه بمنزلة النهي عنه . ولعل منه ما ذكرنا سابقاً من شراء من ينعتق على المالك [١] مع جهله بكونه كذلك . وكذا الحال إذا كان مخطئاً في طريقة التجارة ، بأن اشترى ما لا مصلحة في شرائه عند أرباب المعاملة في ذلك الوقت ، بحيث لو عرض على التجار حكموا بخطائه .
[ ٣٤٧٥ ] السادسة عشرة: إذا تعدّد العامل، كأن ضارب اثنين بمائة مثلاً بنصف الربح بينهما متساوياً أو متفاضلاً، فاما أن يميز حصّة كل منهما من رأس المال [٢] كأن يقول : على أن يكون لكل منه نصفه ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن الواضح أنه لا خصوصية لفرض العلم ، إذ لا قصور في هذه النصوص عن شمول فرض الجهل أيضاً ، فإنّ المفروض فيها مخالفة العامل للمالك فيما إذا اشترط عليه أو أخذه قيداً في المعاملة ، وأما كون ذلك عن عمد أو جهل فلا تعرض لها إليه ومقتضى الإطلاق ثبوت الحكم في الصورتين .
نعم ، ورد في بعض تلك النصوص أخذ عنوان العصيان
[١] وهو لا يشمل فرض الجهل ، إلاّ أنه ضعيف من حيث السند فلا مجال للاعتماد عليه .
إذن فالصحيح هو الحكم بصحّة هذه المعاملات في المقام ، مع الالتزام بكون الربح بينهما والخسران على العامل .
ولعل غفلة المعلقين عن التعليقة على هذا الحكم في المقام ، ناشئة عن غفلتهم عن هذه النصوص ، والله العالم .
[١] في خصوص هذا الفرض الأمر كما أفاده (قدس سره) ، لخروجه عن عنوان المضاربة ، فإنها مبنيّة على الاسترباح ، وهذه المعاملة لا يمكن فيها الاسترباح ، فلا تصح مضاربة مع إذن المالك فضلاً عن عدمه ، وقد تقدّم بيانه مفصلاً .
[٢] بحيث تكون المضاربة متعددة حقيقة ، بأن تكون مع كلّ منهما مضاربة مستقلّة عن المضاربة مع الآخر ، وإن اتحدتا إنشاءً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ٢٠ كتاب المضاربة ، ب ٦ .