المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٧٥
نعم، لو حصل وصف في الأرض يقابل بالعوض ، من جهة كريها أو حفر النهر لها ، أو إزالة الموانع عنها، كان للعامل قيمة ذلك الوصف [١] . وإن لم يكن كذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعبارة اُخرى : لا تأثير لاستفادة المالك وعدمها ، في ضمانه للعمل الصادر من غيره عن أمره لا بقصد المجانية ، فإنّ الأمر مع هذا القصد موجب للضمان على كلا التقديرين .
هذا كله فيما إذا كان البذر للمالك . فإنه وحيث كان عمل العامل في ماله صادراً عن إذنه لا مجاناً ، وقد تبين فساد العقد ، يثبت عليه الضمان باُجرة المثل ، كما هو الحال في سائر العقود الفاسدة .
وأما إذا كان البذر للعامل . فحيث انّ المالك لم يلتزم له على نفسه بشيء مطلقاً عدا تسليمه للأرض وتسليطه عليها ، بل العامل هو الذي قد التزم للمالك بالحصّة المعيّنة من ماله ـ الناتج ـ بإزاء زرعه في أرضه ، فلا وجه لضمانه لشيء ، فإنّ العمل لم يصدر عن أمره بإزاء شيء والالتزام بحصة من ماله .
[١] وفيه : أنّ الأوصاف ـ على ما ذكرناه مفصّلاً في المكاسب ـ لا تقابل بالقيمة مطلقاً ، ولا استقلالية لها في المالية ، فليست هي مالاً في قبال مالية الموصوف ، وإنّما المالية لنفس الموصوف بلحاظ وجود الوصف وعدمه .
وعليه فليس الحال في الأوصاف هو الحال في المنافع ، حيث تعتبر أموالاً في قبال مالية العين يبذل بإزائها المال مستقلاًّ ، وإنما هي اُمور تؤثر في زيادة قيمة الموصوف ونقصانها من دون أن تقابل هي بشيء منها .
ومن هنا فليس الوصف مملوكاً للعامل كي يصح رجوعه على المالك بقيمته ، فإنه ـ وعلى ضوء ما بيّناه ـ لم يأتِ إلاّ بعمل يوجب زيادة قيمة مال المالك ، ومن دون أن يكون له شيء منه .
نعم ، حيث يكون عمله صادراً عن أمره لا بقصد المجانية فلا يذهب هدراً فيستحق عليه اُجرة مثله ، ساوت الزيادة الحاصلة في الأرض بسبب العمل أم زادت عليها أم نقصت .