المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٧٦
ولو لم يتبين للديان أن الشراء للغير ، يتعين له الرجوع على العامل في الظاهر [١] ويرجع هو على المالك .
[ ٣٤٧٧ ] الثامنة عشرة : يكره المضاربة مع الذمي ، خصوصاً إذا كان هو العامل ، لقوله (عليه السلام) : "لا ينبغي للرجل المسلم ان يشارك الذمي ، ولا يبضعه بضاعة ، ولا يودعه وديعة ، ولا يصافيه المودّة" [٢] .
وقوله (عليه السلام) : "إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي ، إلاّ أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم" [٣] . ويمكن أن يستفاد من هذا الخبر [٤] كراهة مضاربة من لا يؤمن منه في معاملاته من الاحتراز عن الحرام .
[ ٣٤٧٨ ] التاسعة عشرة : الظاهر صحّة المضاربة على مائة دينار مثلاً كليّاً فلا يشترط كون مال المضاربة عيناً شخصية ، فيجوز إيقاعهما العقد على كلِّي ثمّ تعيينه في فرد . والقول بالمنع ، لأن القدر المتيقّن العين الخارجي من النقدين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لظهور كونه له ، وإن كان في الواقع لغيره .
[٢] رواه محمد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) [١] . والرواية معتبرة .
[٣] رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)
[٢] . وهي كسابقتها معتبرة من حيث السند فإن النوفلي والسكوني ثقتان على ما تقدّم غير مرّة .
[٤] حيث لا يبعد دعوى كون النهي نهياً إرشادياً إلى عدم وثاقتهم ، كما يشهد له استثناء التجارة الحاضرة .
فمن هنا يمكن تعدية الحكم إلى كل من لا يكون محلاًّ للوثوق ، فتكون المضاربة معه مكروهة تنزيهاً أو منهياً عنها إرشاداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الشركة ، ب ٢ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٩ كتاب الشركة ، ب ٢ ح ٢ .