المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٧٠
ومن غير البعيد دعوى كون إعطاء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأرض خيبر لليهود مزارعة من هذا القبيل ، إذ من البعيد جدّاً دعوى اختصاص كل قطعة منها بشخص بعينه ، إذ الأراضي غالباً ما تكون مشتركة بين جماعة بسبب الإرث أو غيره .
بل لا يبعد دعوى كون الغالب في العامل هو التعدّد .
وأمّا المقام الثاني : فقد ذهب الماتن (قدس سره) وجماعة إلى الجواز والصحّة بدعوى صدق المزارعة عليه ، وشمول الإطلاقات له . في حين اختار صاحب المسالك (قدس سره) وجماعة البطلان ، لوجهين :
الأوّل : دعوى لا بدّيّة تركّب العقد من طرفين الموجب والقابل خاصّة .
وقد أجاب عنه الماتن (قدس سره) بأنه أوّل الدعوى . والأمر كما أفاده (قدس سره) ، حيث لم يرد دليل على اعتبار ذلك ، بل العقد قد يكون بين أكثر من اثنين ، كما هو الحال في الشركة .
الثاني : ما ذكره في المسالك من أنّ العقود توقيفية ، فلا بدّ من الاقتصار في الحكم بصحّتها على ما دلّ عليه النصّ ، وحيث إنّه مفقود في المقام ، فلا محيص عن الحكم بالبطلان .
وما أفاده (قدس سره) في محلّه جداً ، لما عرفت من توقّف صحة هذه العقود على الدليل الخاص وعدم إمكان إثباتها بالعمومات ، وحيث لم يرد في شيء من النصوص الحكم بالصحة في المزارعة المعقودة بين أكثر من طرفين ـ الموجب والقابل ـ فلا بدّ من الحكم بفساده للقاعدة .
نعم ، بناءً على ما اختاره الماتن (قدس سره) من شمول العمومات للمقام ، فلا بأس بالحكم بالصحّة هنا . إلاّ أنك قد عرفت ما فيه . وأ نّها لا تشمل العقود التي تتضمّن تمليك المعدوم بالفعل ، ولذا لم نعهد فقيهاً التزم بصحّة ذلك في غير هذه الموارد .
إذن فالصحيح في المقام هو ما ذهب إليه الشهيد (قدس سره) في (المسالك) حيث لا إطلاق للأدلّة الواردة في المقام يشمل هذا العقد ، والعمومات قاصرة في نفسها .