المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٤٧
المضاربة فيها ، إذ أن يد العامل هذه لا تكشف عن ملكيّته لهذا المال ، لاحتمال كونه لغيره . ومقتضى العلم الإجمالي بكون مال الغير هذا أو غيره ، عدم جواز تصرّفهم فيه ولزوم المصالحة عليهم مع المالك وتخليص التركة من حقه قبل تصرفهم فيها .
وبعبارة اُخرى : إنّ الضمان في المقام ليس من جهة يد الميت وضمانه لما أخذه ، وإنما هو من جهة أنّ يد الميت هذه لا تكشف عن ملكيّته لتلك الأموال ، للعلم بكون مال المضاربة تحت يد العامل إلى حين موته ، فللميت على المال يدان ، ومعه يشك في كون ما تحت يده ملكاً له ، فلا يجوز للورثة التصرّف فيه .
وبالجملة فالعلم الإجمالي بكون مال المضاربة في ضمن التركة أو غيرها ، يسقط اليد عن الكشف عن الملكيّة . ومعه يكون المال مردداً من حيث المالك بين الميت وصاحب مال المضاربة ، ومن هنا فلا يجوز للورثة التصرّف فيه ، حيث لم يثبت كونه ملكاً للميت وفي جملة ما ترك .
وهذا لا يجري فيما اذا علم بعدم وجود مال المضاربة في ضمن التركة ، فإنّ معه لا مجال للشك في استقلال الورثة بالتركة ، وجواز التصرّف لهم كيفما شاؤوا .
إلاّ أنه لا يمكن المساعدة عليه .
وذلك فلأن العلم الإجمالي بعدم كون يد الميت على بعض ما في يده يد المالك وإن كان محرزاً بالوجدان ، إلاّ أنه غير منجز ، نظراً لخروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء . فإنه وبعد احتمال كون المضاربة في غير التركة ، بحيث تكون هي بأكملها للورثة كما هو المفروض ، فلا مانع من إجراء قاعدة اليد الكاشفة عن الملك في التركة ، حيث لا تعارضها قاعدة اليد في المال الآخر الذي هو خارج عن محل الابتلاء .
وتوهم أنّ اعتبار كون أطراف العلم الإجمالي محلاً للابتلاء إنما يختص بالاُصول دون الأمارات التي منها قاعدة اليد ، فإنها لا يعتبر في حجيتها كون أطراف العلم الإجمالي بأكملها محلاًّ للابتلاء . ولذا لو قامت البيّنة على كون التركة هي مال المضاربة ، وقامت اُخرى على كونه في غيرها ، تعارضتا حتى مع خروج الثاني عن محلّ الابتلاء ، وتعيّن الرجوع إلى ما تقتضيه القواعد والاُصول .