المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣٦
[ ٣٤٩٣ ] مسألة ١ : لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكاً للمزارع ، بل يكفي كونه مسلّطاً عليها بوجه من الوجوه ، كأن يكون مالكاً لمنفعتها بالإجارة أو الوصية أو الوقف عليه ، أو مسلّطاً عليها بالتولية كمتولّي الوقف العامل أو الخاصّ والوصي ، أو كان له حق اختصاص بها بمثل التحجير والسبق ونحو ذلك أو كان مالكاً للانتفاع بها ، كما إذا أخذها بعنوان المزارعة فزارع غيره أو شارك غيره . بل يجوز أن يستعير الأرض للمزارعة [١] .
نعم ، لو لم يكن له فيها حق أصلاً لم يصحّ مزارعتها ، فلا يجوز المزارعة في الأرض الموات مع عدم تحجير أو سبق أو نحو ذلك ، فإنّ المزارع والعامل فيها سواء .
نعم ، يصحّ الشركة في زراعتها مع اشتراك البذر أو بإجارة أحدهما نفسه للآخر في مقابل البذر أو نحو ذلك . لكنه ليس حينئذ من المزارعة المصطلحة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والسقي والعمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً ، وتكون القسمة ، فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي على أنّ للعلج منه الثلث ولي الباقي ، قال : "لا بأس بذلك" . قلت : فلي عليه أن يرد عليّ ممّا أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال : "إنما شاركته على أنّ البذر من عندك ، وعليه السقي والقيام"
[١] .
إلاّ أنه ضعيف السند ، فلا يصلح إلاّ شاهداً لما ذكرناه .
على أنّ المزارعة من العقود العرفية المعهودة التي يكثر تحققها في الخارج ، بحيث جرت عليها سيرة العقلاء قاطبة فضلاً عن سيرة المتشرعة المتصلة بعهد المعصوم (عليه السلام) . ومن هنا فلو كان اعتبار كون البذر من العامل شرطاً فيها ، لوجب أن يكون من الواضحات ، فكيف وقد قام الإجماع على خلافه !
[١] كل ذلك لعدم الدليل على اعتبار الملك ، بل وقيام الدليل ـ على ما ستعرف ـ على خلافه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة ، ب ١٠ ح ١ .