المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٢٥
وخصوص الخبر : عن رجل ضمن ضماناً ثمّ صالح عليه، قال: "ليس له إلاّ الذي صالح عليه"[١] بدعوى الاستفادة منه أن ليس للضامن إلاّ ما خسر .
ويتفرّع على ما ذكروه : أنّ المضمون له لو أبرأ ذمّة الضامن عن تمام الدَّين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن هنا فحيث إنّ الأمر بالضمان وإقدام الضامن عليه ، لا يعني إلاّ براءة ذمّة المدين من الدَّين واشتغال ذمّة الضامن به ، فلا وجه للقول باقتضائه بنفسه للضمان واشتغال ذمّة المضمون عنه تجاه الضامن ، إذ لا ملازمة بينهما بالمرّة .
ودعوى استلزام ذلك لتضرر الضامن ، فيشمله حديث "لا ضرر" .
واضحة الفساد ، لما عرفت من قصور هذا الدليل عن شمول موارد الإقدام على الضرر ، كما نحن فيه .
بل الضمان إنما يثبت في موارد أداء الضامن للدَّين بالسيرة العقلائية القطعية ، فإنّ مقتضاها ـ حتى مع الإغماض عن النصوص ـ لزوم جبران الآمر للخسارة والنقص الواردين على مال الضامن المستندين إلى أمره ، فإنّ هذه الناحية هي العمدة في الدليل على اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن في المقام .
هذا مضافاً إلى كون هذا المطلب هو المستفاد من النصوص الواردة في المقام ، على ما ستعرف بيانه .
[١] وهو موثّق عمر بن يزيد ، قال : سألتُ أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل ضمن عن رجل ضماناً ثمّ صالح عليه ، قال : "ليس له إلاّ الذي صالح عليه"[١] .
ونحوه موثقة ابن بكير
[٢] .
حيث إنّ المستفاد من قوله (عليه السلام) : "ليس له إلاّ الذي صالح عليه" كون المصالحة وأدائه للأقل هي السبب في الضمان واشتغال ذمّة المضمون عنه له ، وهو ما يعني براءة ذمّته قبل المصالحة والأداء كما هو واضح ، وإلاّ لكان الحكم إسقاطاً لما ثبت في ذمّة الغير ، وهو ما يأباه ظاهر النص .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٨ كتاب الضمان ، ب ٦ ح ١ .
[٢] الوسائل ، ج ١٨ كتاب الضمان ، ب ٦ ح ٢ .