المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٥٥
ولا دليل لهم على ذلك إلاّ دعوى الإجماع على أن أثر العقد لا بدّ أن يكون حاصلاً من حين صدوره . وهو إن صح إنما يتمّ في التعليق على المتوقع ، حيث أن الأثر متأخر . وأما التعليق على ما هو حاصل فلا يستلزم التأخير ، بل في المتوقع أيضاً إذا أخذ على نحو الكشف ، بأن يكون المعلق عليه وجوده الاستقبالي لا يكون الأثر متأخراً .
نعم ، لو قام الإجماع على اعتبار العلم بتحقق الأثر حين العقد ، تمّ في صورة الجهل . لكنه غير معلوم .
ثمّ على فرض البطلان ، لا مانع من جواز التصرّف ونفوذه من جهة الإذن [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن القطع به ، بل لا يبعد دعوى السيرة عليه ، إذ ما أكثر التعليق في الوكالة ، فتراه يوكل غيره عند سفره في بيع داره أو طلاق زوجته إن لم يرجع إلى سنة ، وما إلى ذلك . بخلاف التعليق في العقود اللازمة ، حيث لم يتعارف فيها التعليق ، باستثناء ما ثبت في التدبير والوصية .
وتوهم صحّة التعليق في الإجارة وتعارفه لدى الناس ، فيؤجر داره لمدّة سنة من بعد شهر ، أو بعد انتهاء إجارة المستأجر الأوّل .
واضح البطلان ، فإنه أجنبي عن محل الكلام ، إذ لا تعليق فيها بالمرّة ، فإنّ الملكيّة منجزة وفعلية ، غاية الأمر أنها متعلقة بالمنفعة المتأخرة ، فالمستأجر ومن حين العقد يملك تلك المنفعة المتأخرة . وأين هذا من التعليق في الملكيّة الموجب للبطلان !
وبعبارة اُخرى : لا بدّ من التفريق بين التعليق في الملكيّة ، وبين كون الملكيّة المنجزة متعلقة بأمر متأخر . فإنّ الذي يقتضي البطلان إنما هو الأوّل ، وأما الثاني فلا موجب للحكم فيه بالبطلان ، بل لا ينبغي الإشكال في صحّته .
[١] لما عرفت من عدم الملازمة بين بطلانها وبطلان المعاملات الصادرة من العامل، فإنّها صحيحة حتى على فرض بطلان المضاربة ، ما لم يكن إذن المالك فيها