المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٥
ولكن ذكر جماعة بقاء الضمان ، إلاّ إذا اشترى به شيئاً ودفعه إلى البائع ، فإنّه يرتفع الضمان به ، لأنه قد قضى دينه بإذنه [١] . وذكروا نحو ذلك في الرهن أيضاً وأن العين إذا كانت في يد الغاصب فجعله رهناً عنده أنها تبقى على الضمان . والأقوى ما ذكرنا في المقامين ، لما ذكرنا .
[ ٣٣٩١ ] مسألة ٢ : المضاربة جائزة من الطرفين ، يجوز لكلّ منهما فسخها [٢]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجال لبقاء الحكم الأوّل . نظير ما لو تبدّل عنوان الغصب أو العارية المضمونة بالإجارة ونحوها ، فإنّ معه أفيحتمل الحكم ببقاء الضمان من دون موضوع ؟ ! .
بل لو تنزّلنا عن هذا أيضاً ، فإطلاق هذا النص معارَض بإطلاق ما دلّ على عدم ضمان الأمين . حيث إنّ المال وبعد إجازة المالك أمانة بيد العامل، ومقتضى إطلاق أن الأمين لا يضمن عدم ضمانه، بلا فرق فيه بين ما إذا كان مضموناً قبل ذلك وعدمه . وحينئذ فيتعارض الإطلاقان ، ومن ثمّ يتساقطان ، والنتيجة هو الحكم بعدم الضمان .
إذن فالصحيح هو الحكم بعدم الضمان ، تبعاً للماتن (قدس سره) .
ولكن لا بدّ من تقييد ذلك بما إذا قامت القرينة على رضاه ببقاء المال عند العامل وإلاّ فمجرد عقد المضاربة لا يقتضي سقوط الضمان ورضاه ببقائه عنده ، إذ قد عرفت فيما تقدّم أنه لا يعتبر في عقد المضاربة كون المال بيد العامل .
نعم ، الظاهر أنّ إجراء المالك لعقد المضاربة مع الغاصب مع عدم مطالبته به ، قرينة عرفية على رضاه ببقاء ذلك المال في يده وتصرّفه فيه ، فينتفي الضمان .
[١] فيكون في فعله هذا كالوكيل ، فيسقط الضمان عنه ، لأنه أداء لحقّه حقيقة .
[٢] وليس الوجه فيه هو الإجماع ، كي يناقش بأنه غير معلوم . وإنّما هو قصور أدلّة اللّزوم عن شمول العقود الإذنيـة التي لا يكون فيها أي التزام من أحدهما بشيء كي يشمله (أَوْفُوا بالعُقُوِد) [١] وإنّ من التزم بشيء فعليه أن يُنهيه وإنما هي مجرّد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سورة المائدة ٥ : ١ .