المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٤٨
بمعنى كونه من نفسها وعينها ، بل يجوز أن يكون ببدلها مع إجازة المالك ، بلا إشكال بل لعله مما لا خلاف فيه أيضاً . ولذا يجوز له دفع العين المعارة إلى غيره بإزاء انتفاعه بعين الآخر مع رضى المالك .
ومما يشهد له جواز استعارة اللحاف وما شاكله للضيوف ، فإنه مما لا ينبغي الإشكال في جوازها ، والحال أنّ المستعير لا يستفيد من العين المعارة بالمباشرة ، فإنه ليس إلاّ لكون استفادة الضيف انتفاعاً للمضيف ، حيث إنه من عياله ولا بدّ له من القيام بشؤونه وواجباته ، ومنها تهيئة الغطاء له .
فإذا صحّ ذلك مجّاناً صحّ مع العوض أيضاً ، فإنه لا ينافي حقيقة الاستعارة ، فإنّ الاُجرة بدل عن منفعة الأرض ، فيصحّ أن يقال للمستعير المستفيد منها أنه مستفيد من منفعة الأرض .
وأما الثاني ، فقد ردّه الماتن (قدس سره) بأن الأقوى جواز كون العوض لغير مالك المعوض .
إلاّ أنك قد عرفت منا غير مرّة ، أنّ ما أفاده (قدس سره) ممنوع كبروياً ، فإنّ مفهوم المعاوضة متقوِّم بدخول العوض في ملك مالك المعوض ، وإلاّ فلا يكون عوضاً له ، بل كل منهما يعتبر هبة مجانية وبلا عوض .
ومن هنا فلا يصلح ما أفاده (قدس سره) جواباً للإشكال .
فالصحيح في مقام الجواب هو المنع الصغروي . فإنّ مسألة جواز الإعارة للإجارة غير مبنية على هذا الاعتبار ، أعني جواز كون العوض لغير مالك المعوض ، فإنها جائزة حتى بناءً على ما هو المشهور والصحيح ، من اعتبار دخول العوض في ملك من يخرج منه المعوض .
وقد ظهر وجهه مما تقدّم في جـواب الإشكال الأوّل ، فإنّ العارية نوع تمليك وليست بإباحة محضة .
نعم ، ذكر الأعلام أنها تمليك للانتفاع . إلاّ أنه لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ الانتفاع من أفعال المستعير ، فلا معنى لتمليكه من قبل الغير ، إذ لا معنى لتمليك أحد غيره فعل