المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٩٤
منهما إلى المجموع ، بطلت لمجهولية ما يملكه كلّ منهما على الآخر ، وعدم الجدوى في العلم بمقدار المجموع في أمثال المقام .
وإن وقعت على ما هو المنصرف إليه في مثل المقام ، من الاشتراك في العمل والاُجرة بالمناصفة ، صحّت واستحقّ كلّ منهما نصف الاُجرة ، وإن اختلفا في مقدار العمل .
نعم ، لو فرض أنّ الأجيرين اتفقا فيما بينهما بعقد الجعالة ، على أن يكون لمن يقوم ببعض عمل الآخر بنسبة ما أتى به إلى مجموع العمل من الاُجرة ، صحّ واستحق من أتى بعمله وزيادة نصف المسمى بعقد الإجارة ، وما قابل الزيادة بالنسبة من حصّة صاحبه بعقد الجعالة .
وحينئذ ، فإن علم بتساوي العملين استحق كلّ منهما النصف ، ولم يبق لعقد الجعالة موضوع .
وإن علم بزيادة عمل أحدهما بعينه على الآخر وعلم مقدار الزيادة ، استحق زيادة على النصف الذي يأخذه بعقد الإجارة من الجعل بالنسبة .
وإن شك في التساوي والزيادة ، كان المورد من موارد الشك في استحقاقه على الآخر شيئاً ، ومقتضى الأصل عدمه .
ونحوه ما إذا علم بالزيادة وشك في مقدارها ، حيث يؤخذ بالمتيقن منها وينفى الزائد عنه بالأصل .
وكذا لو شك في زيادة عمل كل منهما على الآخر وعدمها .
بل وكذا لو علم بأصل الزيادة ولكن جهل صاحبها . فإنه وإن تحقق العلم الإجمالي باستحقاق أحدهما على الآخر شيئاً بالجـعل ، إلاّ أنه لا أثر لهذا العلم الإجمالي لدورانه بين مكلفين لا تكليفين لمكلف واحد . وحينئذ فينفي كل منهما استحقاق الآخر شيئاً عليه بالأصل ، وبذلك يأخذ كل منهما نصف الاُجرة لا محالة .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا مورد في الفرض المذكور للقرعة ولا الصلح القهري ، حيث يدور أمر المكلف بين كونه مشغول الذمة للغير ، وكون الغير مشغول الذمة له . وفي