المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٧٤
لأنّ قسط العامل يكون مجهولاً [١]. ثمّ قال: وإن قلنا أنّ القراض صحيح، والشرط جائز لكنه لا يلزم الوفاء به ، لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها ، كان قويّاً .
وحاصل كلامه في وجه بطلانهما : أن الشرط المفروض مناف لمقتضى العقد فيكون باطلاً ، وببطلانه يبطل العقد ، لاستلزامه جهالة حصّة العامل من حيث إنّ للشرط قسطاً من الربح ، وببطلانه يسقط ذلك القسط ، وهو غير معلوم المقدار .
وفيه : منع كونه منافياً لمقتضى العقد ، فإنّ مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القـراض بجزء من الرّبح ، والعمل الخـارجي ليس عملاً في مال القراض[٢] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتوهّم استحقاق العامل الأوّل لما قرر في المضاربة الاُولى ، باعتبار أنّ المقام من مصاديق تخلّف الشرط ، وقد دلّت النصوص على استحقاقه للحصّة المعيّنة من الرّبح عند ظهوره .
مدفوع بأنّ النصوص إنما وردت في عمل العامل على خلاف شرط المالك ، كما لو اشترط التجارة في البلد فتاجر في غيره ، وأين هذا من صدور العمل من أجنبي عن حدود المضاربة بالكليّة ؟ .
وبعبارة اُخرى : إنّ المفروض في هذه النصوص صدور التجارة من العامل فاقداً لشرط المالك ، فلا تشمل صورة صدور الفعل من غيره ، كما هو الحال في المقام .
[١] وذلك لأنّ المالك إنما رضي بجعل النسبة المعيّنة من الرّبح للعامل ، لاشتراطه عليه عملاً آخر مجاناً . فهو إنما أعطاه النصف مثلاً لاشتراطه عليه خياطة ثوبه مجاناً ولولاها لما كان يجعل للعامل النصف، وهذا يعني مقابلة بعض الحصّة المجعولة للشرط.
ومن هنا فإذا فسد الشرط فسد ما يقابله قهراً ، وحيث إنه مجهول يكون ما بإزاء نفس عمل المضاربة مجهولاً أيضاً . وحينئذ فيبطل العقد ، إذ يعتبر في عقد المضاربة تحديد حصّة العامل من الرّبح .
[٢] وبعبارة اُخرى : إنّ مقتضى عقد المضاربة أن لا يكون عمل العامل في مال المضاربة مجّاناً وبلا عوض ، بل لا بدّ من جعل شيء من الرّبح بإزائه ، وأما كون عمله