المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٠٧
وإن كان في الأثناء ، فالظاهر جواز الرجوع للمالك [١] . وفي وجوب إبقاء الزرع إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإجارة ، وهي اعتراف مالك الأرض بعدم ثبوتها . فإن هذه الخصوصية موجودة في المقام ومفقودة في باب التنازع في الإجارة ، إذ هناك يطالب المالك الساكن بالاُجرة غاية الأمر أنه يراها المقدار الذي يدّعيه ، فإذا لم يثبت ما يدعيه فللقول بثبوت اُجرة المثل وجه وإن لم نكن نرتضيه . في حين إنه في المقام يعترف بعدم استحقاقه لها بالمرّة لأنه إنما يدّعي عليه الحصّة من الحاصل خاصّة . ومن هنا فلا وجه لثبوتها ، حتى مع القول بها في الإجارة .
نعم ، قد يكون ادعاؤه للحصة غير مستلزم لاعترافه بعدم استحقاقه الحصّة المعينة ، كما لو ادّعى المالك علم العامل بالحال ، بحيث يكون إنكاره ناشئاً عن الجحود وغصبه لحصته لا الخطأ والنسيان. فإنّ ادعاءه للمزارعة حينئذ لا يلازم اعترافه بعدم استحقاقه لها ، فإنّ له أخذها لكن لا بعنوانها وبما هي اُجرة مثل أرضه ، وإنما بعنوان التقاص واستيفاء حصّته المغصوبة .
والحاصل أنّ سبب الضمان منحصر في أمرين : العقد والتصرّف ، وكلاهما مفقود في المقام . فإنّ التصرّف إنما كان عن إذن المالك قطعاً ، والعقد لم يثبت وإن ادّعاه المالك .
إذن فالصحيح في هذه الصورة هو الحكم باختصاص الزارع بالحاصل ، ومن دون أن يكون عليه شيء لمالك الأرض مطلقاً ، ما لم يثبت المالك مدعاه بالبينة أو اليمين المردودة .
[١] لأنّ المقام من التداعي، حيث إنّ كلاً منهما يلزم صاحبه بشيء وهو ينكره. فالمالك بدعواه المزارعة يلزم العامل بالعمل في البذور والأرض، كي يحصل الناتج ويكون مشتركاً بينهما . فيما يلزمه العامل بدعواه العارية بإبقاء زرعه في أرضه، وعدم مزاحمته في هذه الجهة حتى تحقق الحاصل، باعتبار أنه ليس للمالك الرجوع في عاريته في أثناء العمل ، لاستلزامه تضرر العامل .
وبذلك يتحقق ضابط باب التداعي ، ومن ثمّ فيثبت التحالف . فإن حلفا أو نكلا معاً ، انفسخ العقد وكان كأن لم يكن .
هذا كلّه بناءً على ما اخترناه من لزوم العارية في المقام ، على ما أوضحناه في