المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٠٦
بإلزام كل من طرفي النزاع لصاحبه بشيء وإنكاره لما يدّعيه الآخر . فإنّ هذا الملاك إذا تحقق في مورد ، كان ذلك المورد من التداعي وثبت فيه التحالف ، وإلاّ فهو أجنبي عنه .
وعليه ففيما نحن فيه ، فحيث إنّ الالزام يختص بطرف واحد خاصة وهو المالك حيث يلزم العامل وبحسب دعواه للمزارعة بدفع الحصّة من النتاج له ، دون العكس فإنّ العامل وبحسب دعواه للعارية لا يلزم المالك بشيء إطلاقاً ، غاية الأمر أنه ينكر عليه ما يدعيه خاصة ، فالمورد خارج عن باب التداعي وداخل في باب المدّعي والمنكر ، فعلى المدّعي الإثبات وعلى المنكر اليمين .
ومجرّد كون كل منهما يدّعي أمراً وجودياً ، لا يجعل المقام من التداعي .
والحاصل أنّ الإلزام في المقام لما كان يختص بطرف واحد فقط ، لم يكن وجه لجعله من مصاديق التداعي ، ومن ثمّ إثبات اليمين على الطرفين فيه . فإنه من مصاديق المدّعي والمنكر ، ولا بدّ فيه من الرجوع إلى القواعد المذكورة له في باب القضاء ومقتضاها أنّ المدّعي إذا تمكن من إثبات دعواه بالبيّنة أو اليمين المردودة فهو ، وإلاّ فالنتاج بأجمعه للمنكر .
وأما مسألة ثبوت اُجرة مثل الأرض على العامل للمالك ، لكونه قد تصرف فيها واستوفى منفعتها ، فقد تعرض لها (قدس سره) في كتاب الإجارة في مسألة ما إذا ادّعى الساكن للدار العارية وادّعى المالك الإجارة . وقد عرفت أنه لا موجب لها بالمرّة ، لأن ضمان المنافع إنما يثبت بالعقد والالتزام ، أو بوضع اليد والتصرّف في مال الغير بغير إذنه .
ولا شيء منها موجود في المقام ، أما الأوّل ، فلعدم ثبوته كما هو المفروض . وأما الثاني ، فلإحراز عدمه ، لكون تصرّفه ـ العامل ـ في المال بإذن المالك جزماً ، وإن تردد كونه في ضمن المزارعة أو العارية .
وقد تعرّضنا لتحقيق المسألة مفصّلاً في كتاب الإجارة ، فراجع .
بل في المقام خصوصية زائدة تقتضي ثبوت اُجرة المثل حتى ولو قلنا بثبوتها في