المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٥٤
المعيّن في اليوم المعيّن أو الفصل المعيّن . وفيه لا ينبغي الإشكال في صحّته ، فإنه مالك وله أن يأذن أو يمنع العامل من التصرّف في ماله مطلقاً ، كما له ذلك على تقدير دون تقدير .
ومن هذا القبيل ما ذكروه في باب الوكالة ، فإنّ للموكل أن يقيد تصرفات الوكيل بما يشاء ، حتى ولو كانت وكالته حين صدورها مطلقة .
وكذا الحال ـ من حيث الحكم بالصحّة بلا إشكال ـ فيما إذا كان التعليق في مدلول العقد ، لكن كان المعلق عليه أمراً يتوقف العقد بحسب طبعه عند العقلاء أو الشارع عليه ، كتعليق الطلاق على الزوجية أو البيع على المالك أو بلوغ المشتري . فإنه خارج عن محل كلامهم في التعليق من حيث النفي والإثبات جزماً ، باعتبار أنّ هذا التعليق ليس أمراً زائداً عما هو معلق عليه في الواقع ، ومن هنا فوجوده وعدمه سيّان .
وأما إذا كان التعليق على أمر أجنبي عما يكون العقد معلقاً عليه بطبعه ، كما لو كان المنشأ أمراً متأخراً ، أو فعلياً معلقاً على أمر مشكوك الوجود ، فالمشهور والمعروف هو اعتبار التنجيز من كلتا الناحيتين ، الجزم والتنجيز .
إلاّ أنه لا دليل لهم على ذلك سوى الإجماع ، حيث لم ينسب الخلاف فيه إلى أحد . وقد علل اعتبار الثاني في بعض الكلمات ، بأنّ التعليق في المنشأ ليس أمراً متعارفاً .
وفيه : أنه لا أثر له بعد شمول الإطلاقات والعمومات له أيضاً ، فالعمدة في المقام هو الإجماع .
لكن الذي ينبغي أن يقال إنه مختصّ بالعقود اللازمة . وأما العقود الجائزة الإذنية كالوكالة والمضاربة ونحوهما ، فلم يثبت إجماع على اعتبار التنجيز فيها ، بل صرّح المحقق القمي (قدس سره) في موضعين من كتابه (جامع الشتات) بصحّة التعليق في الوكالة [١] . وهو الصحيح ، حيث لا مانع فيها من التعليق بكلا معنييه ، بعد أن لم يكن فيها إلزام أو التزام .
والحاصل أنه لا مانع من التعليق فيما هو إذن محض ، حيث لا ظنّ بالإجماع فضلاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع الشتات ١ : ٢٧٣ و ٣٠٦ .