المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٤٧
وإن كان من قبيل الثاني ، تعيّن الاحتساب عما لا خصوصية فيه وبقاء الذمّة مشغولة بذي الخصوصية ، نظراً إلى أنّ الاحتساب من الأوّل لا يحتاج إلاّ إلى قصد أصل الطبيعي وهو حاصل ، بخلاف الثاني حيث يحتاج الاحتساب عنه إلى قصد الخصوصية وهو مفقود .
وبعبارة اُخرى : إنّ الاحتساب عن ذي الخصوصية لا يكون إلاّ مع قصده بعينه فإنه من الاُمور القصدية ، وما لم يقصد لم يسقط أمره ولم يتحقق امتثاله . بخلاف صاحبه ، حيث لا يتوقف احتسابه عنه على قصد زائد عن قصد أصل الطبيعي .
فالجامع ينطبق على ما لا خصوصية فيه من الواجبين قهراً ، لكفاية القصد إلى أصل الطبيعي فيه . ولا ينطبق على ما فيه الخصوصية ، لعدم قصدها .
وإن كان من قبيل الثالث ، اختلف الحال فيه بالنظر إلى ما يقبل التقسيط وما لا يقبله .
ففي الأوّل يتعين التقسيط ، كما لو ضمن لشخص دينين له على رجلين فأدّى مقداراً منه ، فإنه يحسب منهما لا محالة وإن لم يكن قد قصد إحدى الخصوصيتين حين الأداء ، فإنّ دفعه عما في ذمّته من قصد المجموع قهراً ، لأنه لم يدفعه تبرّعاً ومجّاناً . فليس هذا في الحقيقة من عدم قصد الخصوصية ، بل هو من قصد الخصوصيتين معاً فيحسب عليهما لا محالة .
وفي الثاني يتعين الحكم بالبطلان ، لعدم إمكان الاحتساب عليهما بالنسبة ، وبطلان الترجيح بلا مرجح . كما لو كان عليه صوم يومين عن شخصين ، فصام يوماً واحداً من غير تعيين للمنوب عنه ، فإنه لا محيص عن الحكم ببطلانه ، لعدم قابليته للتقسيط بينهما .
إذا عرفت ذلك كلّه، فحيث إنّ ما نحن فيه ـ أداء الضامن المديون لبعض المجموع من غير تعيين ـ من قبيل القسم الثاني أعني وجود الخصوصية في أحدهما خاصّة باعتبار أنّ ثبوت الرجوع على المضمون عنه من خصوصيات الأداء عنه ، تعيّن الحكم فيه بالاحتساب عن نفسه وجعله بتمامه وفاءً عن دينه ، لعدم احتياجه إلاّ إلى أصل قصد الطبيعي . بخلاف الأداء عن الغير ، حيث يتوقف على قصد الخصوصية .