المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٧٨
بربح الاُخرى [١] لأنهما في قوّة مضاربتين . نعم ، بعد المزج والتجارة بالمجموع تكونان واحدة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه : انّ الخمسمائة الثانية إذا كانت متممة للمضاربة الاُولى وتوسعة لها ، فحالها حال الصورة الاُولى حيث تكون المضاربة واحدة، غاية الأمر أنها كانت عند بدئها ضيقة النطاق فاتسعت بعد ذلك ، كما يتفق ذلك كثيراً في التجارات حيث تبدأ برأس مال بسيط ، لاعتبارات قد يكون منها اختبار قدرة العامل أو قلّة المال ، ثمّ تتسع مع إحساس المالك بالربح . وحينئذ يكون الربح جابراً للخسران لا محالة ، بلا فرق بين مزج المالين وعدمه ، نظراً لاتحاد المضاربة وعدم تعدّدها ، حيث لم تلحظ الثانية مستقلّة عن الاُولى وفي قبالها .
وأمّا إذا كانت الخمسمائة الثانية مضاربة مستقلة ومنحازة عن المضاربة الاُولى ، كما لو اختلفت نسبة الربح فيهما بأن كان للعامل في الاُولى النصف وفي الثانية الثلث أو بالعكس ، كان الربح في الثانية غير جابر للخسران في الاُولى لا محالة ، بلا فرق في ذلك بين فرض مزج المالين وعدمه ، فإنّ الامتزاج لا يوجب اتّحاد المضاربتين ، كما لو كان عاملاً لشخصين واختلط مالهما في يده ، فإنه لا يوجب اتحادهما وجبر خسران إحداهما بربح الاُخرى .
والحمد لله أوّلاً وآخراً
ــ[١٧٩]ــ
كتاب الشركة
ــ[١٨١]ــ
كتاب الشركة
فصل في أحكام الشركة
وهي عبارة عن كون الشيء الواحد لاثنين أو أزيد ، ملكاً أو حقاً
[١] .
وهي إمّا واقعية قهرية([١]) ، كما في المال أو الحق الموروث .
وإمّا واقعية اختيارية ، من غير استناد إلى عقد ، كما إذا أحيى شخصان أرضاً مواتاً بالإشتراك ، أو حفرا بئراً ، أو اغترفا ماءً ، أو اقتلعا شجراً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا يخفى أنّ لفظ الشركة في كلمات الفقهاء مستعمل في معناه اللغوي ، وهو ما يقابل الاختصاص ، وليس لديهم هناك اصطلاح خاص فيه .
نعم ، كلامهم (قدس سرهم) في المقام يختص بحصة خاصة منها .
فإنها قد تفرض في الاُمور التكوينية الخارجية ، كالحفر والقتل . وبهذا المعنى جاء في الكـتاب العزيز (ولَمْ يَكُن لَهُ شَريكٌ في المُـلْكِ)
[٢] حيث دلّت على انحصار السلطة الحقيقية والاستيلاء الخارجي به تعالى .
وقد تفرض في الاُمور الاعـتبارية من ملكيّة أو حقّ ، فإنّهما قد يختصّان بواحد وقد يكونان للمتعدِّدين فيكونون شركاء فيهما .
وهذا القسم هو محل الكلام بين الفقهاء (قدس سرهم) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا معنى للشركة الظاهريّة ، مع العلم بعدم الاشتراك واقعاً . فالصحيح ـ في موارد الامتزاج القهري أو الاختياري ـ أنّ الشركة واقعيّة إذا كان الممتزجان يعدّان شيئاً واحداً عرفاً . وإلاّ فلا شركة أصلاً كخلط الدراهم بمثلها .
[٢] سورة الفرقان ٢٥ : ٢ .