المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٤٤
وعلى كلا التقديرين ، فقد يفرض الكلام في جميع الثمرة بأن لم يحصل شيء أصلاً أو يحصل ويتلف جميعه ، وقد يفرض في بعضه .
أمّا في فرض عدم خروج الثمرة بالمرة ، فالمتعين هو الحكم ببطلان المساقاة ، لأنها معاوضة بين الطرفين ـ على ما يستفاد من النصوص ويأتي بيانه ـ فإذا لم تخرج الثمرة بالمرة كشف ذلك عن بطلانها من الأوّل ، وبذلك فيكون الشرط في ضمنه شرطاً في ضمن عقد فاسد فلا يؤثر شيئاً .
ومما يؤكد ذلك أنه لو انكشف الحال قبل العمل أو في الأثناء ، لم يجب على العامل الاستمرار في السقي والإتمام ـ على ما سيأتي منه (قدس سره) أيضاً في المسألة الحادية والعشرين ـ فإنه لا وجه لذلك غير انكشاف بطلان المعاملة .
إلاّ أنّ هذا لا ينافي القول بعدم استحقاق العامل لاُجرة المثل عندئذ ، إذ لا ملازمة بين بطلان العقد واستحقاق العامل لاُجرة المثل ، لأنه إنما أقدم على العمل على أساس أن لا يضمن المالك له شيئاً سوى الحصّة من الثمرة على تقدير ظهورها ، ومن هنا صحّ أن يقال أنه متبرع من جميع الجهات غير الحصّة على تقدير ظهور الثمرة .
وأمّا في فرض عدم خروج بعض الثمرة ونقصانها عن المتعارف ، وهي الصورة التي لم يتعرض لها الماتن (قدس سره) .
فقد يفرض كون النقصان قليلاً جداً إلى حدّ لا يعتنى به عند العقلاء ، كما لو فرض عدم إثمار شجرة واحدة فقط من مجموع البستان الذي يحتوي على مائة شجرة فما فوق ، فإنه لا يبعد أن يقال إنه متعارف في كلّ بستان . وحينئذ فحيث إنه مما يتسامح فيه فهو في حكم العدم ، وعليه فيحكم بصحة المساقاة ووجوب الوفاء بالشرط كاملاً .
وقد يفرض كونه معتدّاً به ، كربع الأشجار أو ثلثها . وحينئذ فيتعين الحكم ببطلان المساقاة بالقياس إلى التي لم تثمر ، لأنها منحلّة إلى عقود متعددة بعدد الأشجار الموجودة في البستان ، فإن ثمرة كلّ شجرة منها إنما هي للمالك والعامل معاً بإزاء ما قدّمه العامل من خدمات لها .