المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥١٧
وكذا الحال لو ادعى أحد المتعاقدين كون الثمن مما لا مالية له شرعاً كالخمر ، فإنه لا يمكن إثبات صحّة العقد وإلزام مدعي البـطلان بما يقوله الآخر لأصالة الصحّة لأنها لا تجري في موارد الشكّ في تحقق أركان العقد وما يتوقف عليه عنوانه .
وحيث إنّ مقامنا من هذا القبيل ، باعتبار أنّ الشكّ في صحّة الحوالة إنما هو من جهة الشكّ في سلطنة المحيل لإحالة الدَّين على غيره ، فلا يمكن التمسّك بأصالة الصحّة والحكم ببراءة ذمّة المحيل واشتغال ذمّة المحال عليه له .
والحاصل أنّ اشتغال ذمّة الغير ـ المحال عليه ـ لما كان من قوام الحوالة ، بناءً على عدم صحّة الحوالة على البريء ، فلا يمكن التمسّك في مورد الشكّ فيه بأصالة الصحّة لإثبات صحّة العقد واشتغال ذمّة الغير بالمال .
ثمّ إنّ هذا كلّه لا يعني المخالفة في أصل الحكم ، فإنّ ما ذكره الماتن (قدس سره) من أخذ المحال عليه باعترافه صحيح ولا غبار عليه ، إلاّ أنّ ذلك لا لما أفاده من التمسّك بأصالة الصحّة ، فإنك قد عرفت عدم جريانها في أمثال المقام ، بل لحجّية الظهورات اللفظية في مداليلها الالتزامية ، فإنّ الاعتراف بالحوالة لما كان مدلولاً لفظياً كان حجّة في لازمه ، أعني اشتغال ذمّته بالمال للمحيل .
وتوضيحه : أنا قد ذكرنا في مبحث الاُصول المثبتة من الاستصحاب ، أنّ المشهور بين الأصحاب وإن كان هو التفصيل في حجّية اللوازم بين الأمارات والاُصول بالالتزام في الاُولى بالحجيّة دون الثانية ، إلاّ أنه مما لا يمكن المساعدة عليه وإثباته بدليل ، إذ إنّ حال الأمارات حال الاُصول في اقتصار حدود التعبّد الشرعي بالنسبة إلى ثبوت نفس الموضوع دون لوازمه . ولذا لا يصحّ الاعتماد في دخول الوقت على تجاوز الشمس عن الجهة التي يظنّ كونها القبلة عند الجهل بها ، والحال أن الظنّ حجّة شرعية بالنسبة إليه بالقياس إلى تحديد نفس القبلة جزماً .
وبعبارة اُخرى : إنّ الأمارة كالأصل لا يترتب عليها إلاّ إثبات الموضوع الذي قامت عليه وجرت فيه ، وبذلك تثبت الصغرى لكبرى الحكم الثابت لذلك العنوان . فلو شككنا في خمرية مائع وقامت الأمارة على خمريته أو تمسّكنا لإثباتها باستصحاب الحالة السابقة ، تثبت بذلك الصغرى لكبرى : "وكلّ خمر حرام" خاصّة