المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٤٤
وعليه إذا أبرأ المضمون له واحداً منهما برئ دون الآخر [١] إلاّ إذا علم إرادته إبراء أصل الدَّين ، لا خصوص ذمّة ذلك الواحد .
[ ٣٥٩٤ ] مسألة ٢٧ : إذا كان له على رجلين مال ، فضمن كلّ منهما ما على الآخر بإذنه ، فإن رضي المضمون له بهما صحّ [٢] . وحينئذ فإن كان الدَّينان متماثلين جنساً وقدراً ، تحوّل ما على كلّ منهما إلى ذمّة الآخر . ويظهر الثمر في الإعسار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غيره ، حيث حكمنا فيه ببطلان الإجارة ، باعتبار أنه وإن أمكن تصوّر ذلك صحيحاً على نحو الترتب إلاّ أنه خلاف ما أنشأه المنشئ ، فيكون من مصاديق ما اُنشئ لم يُمضَ شرعاً وما يمكن إمضاؤه لم يُنشأ .
على أننا لو فرضنا التصريح بالثاني ، اعني الضمان على تقدير عدم أداء الآخر ، لم ينفع ذلك لاستلزامه التعليق المبطل للعقود .
إذن فلا دليل على صحّة الضمان البدلي بجميع تقاديره . فإنّ غاية أدلّة الضمان إثبات صحّة انتقال الدَّين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وأمّا انتقاله من ذمّته إلى ذمّة ما ومن غير تعيين فلم يدلّ على صحّته دليل .
والحاصل أنّ القول بانتقال الدَّين الواحد إلى الذمّتين معاً وجمعاً غير ممكن ، وإليهما على البدل وإن كان ممكناً إلاّ أنه لا دليل عليه .
ومن هنا فيتعيّن القول الأوّل والحكم بالبطلان فيهما معاً ، كما ذهب إليه غير واحد من الأصحاب .
[١] وهو يناقض ما تقدم منه (قدس سره) في المسألة الثالثة ، من الحكم ببراءة الذمّتين على تقدير القول بأن الضمان ضمّ ذمّة إلى ذمّة .
وكيف كان ، فبراءة الذمّتين معاً بإبراء إحداهما هو الصحيح ، لما عرفته في تلك المسألة من رجوع الإبراء إلى إسقاط الدَّين ورفع اليد عنه أساساً ، لا خصوص الضمّ فقط ، فراجع .
[٢] لتمامية الضمان في كلّ من الجانبين .