المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٥٥
[ ٣٥٥٤ ] مسألة ٢٤ : يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة ، كأن يقول : ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن اُساقيك على هذا الآخر بالثلث . والقول بعدم الصحة لأنه كالبيعين في بيع المنهيّ عنه [١] ضعيف ، لمنع كونه من هذا القبيل [٢] . فإنّ المنهيّ عنه البيع حالاً بكذا ومؤجلاً بكذا ، أو البيع على تقدير كذا بكذا ، وعلى تقدير آخر بكذا [٣] . والمقام نظير أن يقول : بعتك داري بكذا على أن أبيعك بستاني بكذا ، ولا مانع منه ، لأنه شرط مشروع في ضمن العقد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا الحال فيما لو كان الفساد من جهة عدم خروج الثمر على ما اخترناه ، وإن ذهب الماتن (قدس سره) إلى صحته ، فإنه مشمول لقاعدة "ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده" .
والوجه فيه ما ذكرناه ، من أنّ الضمان إنما يكون لأمرين : العقد الصحيح ، والأمر بالعمل لا على نحو المجانية والتبرع ، ولا شيء منهما متحقق في المقام . فإنّ المفروض فساد العقد ، والمالك لم يضمن للعامل وراء الحصّة مما أخرجه الله من الأرض شيئاً بحيث كان العامل متبرِّعاً بعمله من غير هذه الناحية ، فلا وجه للقول بالضمان .
[١] روى الصدوق (قدس سره) عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق (عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام) ، في مناهي النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، قال : "ونهى عن بيعين في بيع" [١] .
وروى الشيخ (قدس سره) ، أنه "نهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع"
[٢] .
[٢] وعلى تقدير تسليم كونه من هذا القبيل ، فالتعدي عن البيع إلى المساقاة وإثبات حكمه فيها ، ليس إلاّ قياساً محضاً .
[٣] ويحتمل أن يكون المراد به البيع إلى أجلين مختلفين ، بأن يبيعه الكتاب مؤجّلاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ٤ : ٤ / ١ وأورده في الحديث ١٢ من الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الوسائل ١٨ : ٣٨ كتاب التجارة ب ٢ح .
[٢] التهذيب ٧ : ٢٣٠ / ١٠٠٥ ، الوسائل ١٨ : ٣٧ كتاب التجارة ب ٢ ح ٤ .