المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٣١
كانت الأرض معلومة معيّنة .
وكذا الحال فيما لو كانت كليّاً في معين ، فإنه لا قصور في أدلّة المزارعة عن شموله . فقد ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس"[١] فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين العقد الواقع على العين الخارجية والواقع على الكلي في معين .
بل الإطلاقات شاملة للعقد الواقع على الكلي في الذمة ، إذ يصح فيه أن يقال : إنّ المالك زارع العامل على أن يكون ما يخرجه الله بينهما .
نعم ، لو زارعه على إحدى القطعتين المختلفتين في الصفات ، بحيث تكون المزارعة في إحداهما أيسر وأسهل من الاُخرى، فقد يقال ـ كما ذهب إليه الماتن (قدس سره) ـ بالبطلان ، نظراً للزوم الغرر .
إلاّ أنّ للمناقشة فيه مجالاً واسعاً . فإنه لا وجه للحكم بالبطلان فيه ، بعد البناء على صحة المزارعة في الكلي في المعين ، فإنه من مصاديقه ، فإنّ عنوان إحدى هاتين القطعتين كلّي قابل للانطباق على كل منهما .
ودعوى لزوم الغرر .
مدفوعة بأنه إنما يكون فيما إذا كان العوض أمراً معلوماً ومعيناً ، كما لو باعه أحد الثوبين المختلفين من حيث الجنس والوصف بخمسة دنانير ، حيث لا يعلم المشتري ما يملكه بإزاء ما يدفعه ثمناً ، فلا يتمّ في مثل المقام حيث يكون العوض هو النسبة المعينة من الحاصل من الأرض التي يعمل فيها ، فإنه لا غرر فيه على الإطلاق ، ولا يكون إقدام العامل عليه إقداماً غررياً ، فإنه سيأخذ الحصّة المعينة مما أخرجه الله تبارك وتعالى من الأرض . فحال العامل في هذه الصورة ، هو الحال في إقدامه على المزارعة والعمل في الأرض المعينة .
على إنك قد عرفت غير مرّة ، أنه لا دليل على اقتضاء الغرر لبطلان المعاملات بقول مطلق ، إذ المسلم منه هو بطلان البيع الغرري خاصة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة ، ب ٨ ح ٧ .