المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٤٣
معاً ، بحيث يكون ماله الواحد ثابتاً في كلّ من الذمّتين أو الذمم على نحو الاستقلال بأن يكون له الرجوع إليهما معاً ، ومطالبة كلّ واحد منهما بتمام ماله في عرض مطالبته للآخر .
وبعبارة اُخرى : لا دليل على تضاعف دين المضمون له وثبوته في كلّ من الذمّتين بل إنّ ثبوته في كلّ منهما ملازم لبراءة ذمّة الآخر .
وأمّا ثبوته في ذمّتهما على نحو البدل ، نظير الواجب الكفائي ، فلم يدلّ على صحّته دليل ، فإنّ الضمان على البدل كالوجوب على البدل ، إنما يتصوّر على نحوين لا ثالث لهما ، على ما ذكرناه مفصلاً في مبحث الواجب الكفائي من المباحث الاُصولية .
الأوّل : أن يكون المخاطب والمكلف به هو الجامع . فإنّ الواجب لما كان من الاُمور الاعتبارية ، صحّ توجيهه إلى الجامع كما يصحّ تعلقه به ، كما هو الحال في موارد الواجبات التخييرية .
الثاني : أن يكون الخطاب متوجهاً إلى كلّ واحد منهما على نحو الواجب المشروط بحيث يكون كلّ واحد منهما مخاطباً به على تقدير عدم اتيان الغير به ، فيرجع الوجوب الكفائي إلى الوجوب المشروط .
وهذان المعنيان كما يمكن تصوّرهما في الأحكام التكليفية ، يمكن تصوّرهما في الأحكام الوضعية أيضاً . فيكون المخاطب بالضمان هو الجامع ، أو كلّ منهما على تقدير عدم أداء الآخر .
إلاّ أنّ الكلام في إثباته بالدليل ، والظاهر عدم إمكان إثبات شيء منهما .
أمّا الأوّل ، فواضح . فإنّ الضمان إنما صدر من كلّ منهما بشخصه ، فلا وجه لإثباته للجامع . فالذي صدر منه الضمان ـ الفرد ـ لم نقل بضمانه على الفرض ، والذي نقول بضمانه لم يصدر منه ضمان ، فلا وجه للالتزام به .
وأمّا الثاني ، فالأمر فيه كسابقه . فإنّ المنشأ من قبل كلّ من الضامنين ، إنما هو الضمان المطلق دون المقيد بعدم أداء غيره ، فحمله عليه إمضاء لما لم ينشِئْهُ . نظير ما ذكرناه في كتاب الإجارة ، فيما إذا آجر من يجب الحجّ عليه نفسه للحجّ نيابة عن