المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤١٥
الورّاث أيضاً ، وأين ذلك من الضمان الذي هو محل الكلام ؟ .
وبعبارة اُخرى : إنّ مورد المعتبرة هو التحليل وهو عقد قائم بين المدين وشخص آخر ، في حين إنّ مورد كلامنا هو الضمان الذي هو عقد قائم بين الدائن وشخص آخر ، فلا مجال لإثبات الحكم الثابت في أحدهما للآخر .
على أنّ هذه المعتبرة لو تمّت من حيث الدلالة في المقام ، فمن الواضح أنّ مقتضاها بطلان الضمان مع عدم الملاءة لا ثبوت الخيار ، وهو مما لا يقول به أحد .
على أنه لا بدّ من ردّ علم هذه المعتبرة إلى أهلها حتى موردها ـ التحليل ـ لأنها تضمّنت صحّة التحليل من الأجنبي وحصول فراغ الذمّة واقعاً به ، وهو أمر لا يمكن الالتزام به ، إذ التحليل من الأجنبي لا يعدو كونه تحليلاً فضولياً يتوقف على إجازة من له الأمر واقعاً .
إذن فلا مجال للتمسّك بالمعتبرة في المقام على كلّ تقدير ، فإنها لو تمّت دلالة وأمكن العمل بها في موردها ، فإثبات حكمها في المقام لا يعدو القياس .
هذا وقد استدلّ صاحب الجواهر (قدس سره) على المدّعى بما دلّ على اعتبار الملاءة في المحال عليه ، بدعوى أنّ الحوالة اُخت الضمان ، فيثبت فيه ما ثبت فيها [١] .
وهو ـ كما تراه ـ قياس محض . فإنّ الحكم بالخيار عند إعسار المحال عليه حين الحوالة مع جهل المحال إنما ثبت بالنصّ الخاص ، فالتعدّي عنها إلى غيرها لمجرّد اشتراكهما في جهة لا يخرج عن حدّ القياس .
على أنّ بينهما فرقاً واضحاً. فإنّ الحوالة معاملة قائمة بين الدائن والمدين، في حين إنّ الضمان معاملة بين الدائن وشخص ثالث، فالحوالة معاملة معاوضية بخلاف الضمان، فإنّ الدائن ـ في الحوالة على مشغول الذمّة ـ مشتر ما لعمرو مثلاً في ذمّة بكر بماله في ذمّة المدين .
بل وكذا لو كانت الحوالة على بريء الذمّة ، فإنها معاوضة وتبديل لذلك المبلغ في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٢٦ : ١٢٨ .