المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٥
فإن رجع على المشتري بالمثل أو القيمة ، لا يرجع هو على العامل [١] إلاّ أن يكون مغروراً من قبله وكانت القيمة أزيد من الثمن ، فإنه حينئذ يرجع بتلك الزيادة عليه [٢] . وإن رجع على العامل ، يرجع هو على المشتري بما غرم [٣] إلاّ أن يكون مغروراً منه وكان الثمن أقلّ ، فإنه حينئذ يرجع بمقدار الثمن .
[٣٣٩٨] مسألة ٩ : في صورة إطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل ، كما أنه لا يجوز أن يبيع بأقلّ من قيمة المـثل [٤] وإلاّ بطل . نعم إذا اقتضت المصلحة أحد الأمرين لا بأس به [٥] .
[ ٣٣٩٩ ] مسألة ١٠ : لا يجب في صورة الإطلاق أن يبيع بالنقد ، بل يجوز أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد ذكرنا في مبحث تعاقب الأيادي من مباحث المكاسب ، أنه لا مانع من اعتبار المال الواحد في ذمم أشخاص متعددين ، بمعنى أن يكون لمالكه مطالبة أيهم شاء ، وإن استقر الضمان على من تلف المال بيده .
[١] لأن المال قد تلف بيده ، أو يد من أعطى المال له . ومن هنا فلو رجع على العامل ، رجع هو عليه ، لأن المفروض أنه قد أخذ منه .
[٢] كما هو الحال في غير المضاربة من العقود أو التمليكات المجانية ، نظراً لكون السبب أقوى من المباشر .
[٣] فإنّ ماله لا يذهب هدراً ، بل وبالمعاوضة القهرية ببناء العقلاء يملك المال التالف بمجرد دفع عوضه ، وحينئذ فله مطالبة كل من ترتبت يده لاحقاً عليه ببدله وهكذا يرجع كل من السابق على اللاحق .
[٤] والوجه في ذلك كله هو أنّ عقد المضاربة مبني على كون التجارة بالبيع والشراء بالقيمة المتعارفة وفي معرض تحصيل الربح ، فلا يشمل صورة علم العامل بالخسارة ، بأن يشتري بأزيد من ثمن المثل ، أو يبيع بالأقل منه .
[٥] فإن العبرة إنما هي بالمصلحة ، كما لو خاف تلف المال أو سرقته عند بقائه فباعه بأقل من ثمنه ، فإنه يحكم بصحته بلا إشكال .