المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ١٩٩
الآخر ، من النقود كانا أو من العروض . بل اشترط جماعة اتحادهما في الجنس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذي يكشف عن صحّة ما ذكرناه عدم تعرّض أكثر القدماء من الأصحاب لهذه المسألة بالمرّة ، إذ لم يرد في كلمات كثير منهم ذكر لها .
نعم ، تعرض لها جملة منهم ، إلاّ أن عباراتهم قاصرة عن إثبات الإجماع على اعتبار الامتزاج .
فقد ذكر القاضي (قدس سره) في (الجواهر) أن صحّة الشركة مع الامتزاج إجماعي ، ولا إجماع على صحتها مع عدمه[١] . وعبارته (قدس سره) كما تراها قاصرة عن إثبات الإجماع على اعتبار الامتزاج في صحة الشركة العقدية ، إذ غاية ما تدل عليه هو انعقاد الإجماع على صحة الشركة مع الامتزاج ، لا بطلانها مع عدمه ، وبينهما بون بعيد .
ومثله المحكي عن الشيخ (قدس سره) [٢] .
واعتبر ابن زهرة (قدس سره) في الغنية الامتزاج، إلاّ أنه لم يتعرّض لدعوى الإجماع على اعتباره[٣] .
نعم، تعرض ابن حمزة (قدس سره) في الوسيلة إلى هذا الشرط واعتبره ، وادّعى عليه الإجماع[٤].
إلاّ ان الشهيد (قدس سره) في اللمعة ، والمحقق (قدس سره) في الشرائع ، لم يتعرضا له بالمرة ، وإنما ذكرا أن المزج سبب قهري للشركة ، سواء أحصل بالاختيار أم لا به[٥] . وهو كما تراه أجنبي عن محل الكلام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٢٦ : ٢٩٩ .
[٢] الخلاف ٣ : ٣٢٧ .
[٣] الغنية : ٢٦١ .
[٤] الوسيلة : ٢٦٢ .
[٥] الشرائع ٢ : ١٥٠ ، اللمعة الدمشقية ٤ : ١٩٧ .