المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨٨
مع معلومية قدرها [١] . ولا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك ، فإنه بمنزلة التلف [٢] . ويجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة [٣] كما لو باعها من غير المالك .
وأما العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح[٤] بل وبعده، لكن يبطل الشراء بمقدار حصّته من المبيع ، لأنه ماله . نعم ، لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته ، بحيث يكون الربح حاصلاً بهذا الشراء ، يمكن الإشكال فيه ، حيث إن بعض الثمن حينئذ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً ، فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه .
ويمكن دفعه بأن كونه ربحاً متأخر عن صيرورته للبائع ، فيصير أوّلاً للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمناً ، وبعد أن تمّت المعاملة وصار ملكاً للبائع وصدق كونه ربحاً ، يرجع إلى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة ، فملكيّة البائع متقدِّمة طبعاً .
وهذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من أجنبي بأزيد من قيمته ، فإنّ المبيع ينتقل من المالك والثمن يكون مشتركاً بينه وبين العامل . ولا بأس به ، فإنّه من الأوّل يصير ملكاً للمالك ، ثمّ يصير بمقدار حصّة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لما عرفت فيما سبق ، من ملكيّة العامل لحصّته من الربح بمجرّد ظهوره .
[٢] على ما تقدّم بيانه في المسألة السابعة والثلاثين مفصَّلاً ، فراجع .
[٣] لأنّ مجرّد الإذن في البيع وجواز الإتلاف ، لا يقتضي عدم ضمانه ووجوب تداركه عند ظهور الخسارة .
[٤] لعدم اتحاد مالك العوض والمعوض ، فتصدق المعاوضة حقيقة ، حيث ينتقل المال المشترى من المالك إلى العامل ، في حين ينتقل الثمن من العامل إلى المالك .