المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨٥
عملها . نعم ، قد عرفت ما عن الشهيد من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه ، وأنّ مقدار الربح من المقسوم تستقر ملكيّته .
وأمّا التلف ، فإما أن يكون بعد الدوران في التجارة ، أو بعد الشروع فيها ، أو قبله . ثمّ إما أن يكون التالف البعض ، أو الكلّ . وأيضاً إما إن يكون بآفة من الله سماوية أو أرضية ، أو بإتلاف المالك أو العامل أو الأجنبي على وجه الضمان .
فإن كان بعد الدوران في التجارة ، فالظاهر جبره بالربح[١] ولو كان لاحقاً مطلقاً ، سواء كان التالف البعض أو الكل[٢] كان التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي. ودعوى أنّ مع الضمان كأ نّه لم يتلف، لأ نّه في ذمّة الضامن كما ترى[٣] . نعم ، لو أخذ العوض يكون من جملة المال[٤] .
بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في التجارة وإن كان التالف الكلّ [٥] . كما إذا اشترى في الذمّة وتلف المال قبل دفعه إلى البائع فأدّاه المالك ، أو باع العامل المبيع وربح فأدّى .
كما أن الأقوى في تلف البعض الجبر وإن كان قبل الشروع أيضاً [٦] . كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة ، أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاقتضاء أصل المضاربة ذلك ، حيث إنها مبنية على بقاء رأس المال وعوده إلى المالك وعدم تضرره فيه .
[٢] حيث يقوم الباقي مقام رأس المال إن كان مساوياً له ، فيختص به المالك ، لما تقدّم . وكذا الحال إذا كان أنقص منه ، حيث يأخذه المالك ولا شيء للعامل .
[٣] إذ العبرة إنما هي بأخذ المالك وتسلّطه على ما أعطاه للعامل من رأس المال وهو غير متحقّق في المقام . ومجرّد وجوده في ذمّة ضامن ، لا يوجب عدم صدق التلف عليه ، فإنّ التلف صادق وجداناً وإن كانت الملكيّة محفوظة .
[٤] فيكون مشتركاً بينهما على ما اتفقا عليه .
[٥] لما تقدّم من اقتضاء العقد له .
[٦] لما عرفت من كون أساس المضاربة على عدم ورود النقص على مال المضاربة