المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٨٢
قيل : وإن لم يرض العامل فكذلك أيضاً ، لأنه لو حصل الخسران وجَب عليه ردّ ما أخذه ، ولعله لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده ، وهو ضرر عليه . وفيه : أنّ هذا لا يعدّ ضرراً [١] . فالأقوى أنه يجبر إذا طلب المالك .
وكيف كان ، إذا اقتسماه ثمّ حصل الخسران ، فإن حصل بعده ربح يجبره فهو وإلاّ ردّ العامل أقلّ الأمرين من مقدار الخسران وما أخذ من الرّبح ، لأنّ الأقل إن كان هو الخسران فليس عليه إلاّ جبره والزائد له ، وإن كان هو الرّبح فليس عليه إلاّ مقدار ما أخذه [٢] .
ويظهر من الشهيد أنّ قسمة الربح موجبة لاستقراره وعدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها ، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنّه مشاع في جميع المال ، فأخذ مقدار منه ليس أخذاً له فقط .
حيث قال على ما نقل عنه : إنّ المردود أقلّ الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح . فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين ، فاقتسما العشرين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعبارة اُخرى : إنّ الملكيّة وإن كانت حاصلة من الأوّل حين حصول الربح .
ومعه فكيف يكون للعامل المطالبة به وأخذه وإتلافه وإن كنا على ثقة بعدم تضرر المالك ؟ فإنّ الربح وبحكم الاشتراط متعلق لحق المالك ، فلا يجوز التصرّف فيه بغير إذنه .
إذن فلا بدّ للعامل حينئذ من كسب رضى المالك ، أو انتظار انتهاء الأمد ، أو انفساخ المضاربة .
[١] لإمكان تحفظه على المال وعدم التصرّف فيه حتى يتبين الأمر . وعلى تقدير تعديه بالتصرف فيه ، فدفع بدله لا يعدّ ضرراً .
على أننا لو سلّمنا كونه ضرراً في بعض الأحوال ، فهو لا يوجب سقوط سلطنة المالك عن ماله ، لأنه ضرر عليه أيضاً .
[٢] على ما يقتضيه عقد المضاربة ، كما ظهر مما تقدّم .