المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٧١
بل لو جعل الحصّة للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في الاُولى، كأن يكون في الاُولى بالنصف وجعله ثلثاً في الثانية ، لا يستحقّ تلك الزيادة ، بل ترجع إلى المالك . وربّما يحتمل جواز اشتراط شيء من الرّبح ، أو كون الزيادة له . بدعوى أنّ هذا المقدار ، وهو إيقاع عقد مضاربة ثمّ جعلها للغير ، نوع من العمل يكفي في جواز جعل حصّة من الربح له . وفيه : أنه وكالة لا مضاربة [١] .
والثاني أيضاً لا مانع منه [٢] . وتكون الحصّة المجعولة له في المضاربة الاُولى مشتركة بينه وبين العامل الثاني ، على حسب قرارهما .
وأما الثالث فلا يصحّ [٣] من دون أن يكون له عمل مع العامل الثاني ، ومعه يرجع إلى التشريك .
[ ٣٤٢١ ] مسألة ٣٢ : إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك ، فإن أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الإذن السابق في الصور المتقدِّمة ، فيلحق كلاًّ حكمهُ [٤] . وإن لم يجز بطلت المضاربة الثانية .
وحينئذ فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الرّبح ، فما قُرِّر للمالك في المضاربة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنه يظهر الحال فيما أفاده (قدس سره) ، فيما لو جعل الحصّة للعامل في المضاربة الثانية أقلّ مما اشترط له في الاُولى ، فإنه من مصاديق اشتراط بعض الربح لنفسه أيضاً .
[١] وبعبارة اُخرى : إنّ مطلق العمل لا يوجب استحقاقه شيئاً من الرّبح ، وإنما الذي يقتضيه هو العمل تجارة مع ظهور الرّبح فيه ، وليس هذا منه .
[٢] فإنّ العقد الثاني لما كان وبحسب الفرض بإذن المالك ورضاه ، كان مرجعه إلى تعدّد العامل المضارب في المضاربة الاُولى بعد أن كان متحداً حدوثاً .
[٣] فإنّ العامل أجنبي عن مال المضاربة ، فلا يحقّ له تسليط الغير عليه بإنشاء العقد عليه معه ، فإنّ ذلك من مختصّات المالك أو من يقوم مقامه .
[٤] لانتساب العقد الصادر فضولة بالإجازة إلى المجيز ، فيكون العقد عقده ، ومن ثمّ يترتب عليه الآثار .