المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥٩
كان رأس المال دَيناً . وقد يفرض فساده من جهة اشتراط ما يخالف مقتضاه .
والحكم في الأوّل كما أفاده (قدس سره) . فإنّ الربح بتمامه يكون للمالك ، ولا يعطى للعامل منه شيء ، باعتبار أنه لا أثر لجعل النسبة المعينة منه له ، فإنه قد بطل بعدم إمضاء الشارع للعقد . لكن لما كان العمل بأمر من المالك لا على نحو المجانية ، واستيفاء العمل المحترم بضمان يوجب الضمان ، كان عليه دفع اُجرة مثل العمل إلى العامل .
وأما في الثاني ، فلا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان الشرط المخالف لمقتضى العقد هو كون تمام الربح للعامل ، وبين ما إذا كان الشرط كون تمامه للمالك .
ففي الأوّل فالحكم ما تقدّم أيضاً . فإنّ تمام الربح يكون للمالك ، لكن لما كان عمل العامل عملاً محترماً وصادراً بأمر المالك على نحو الضمان ، تثبت اُجرة المثل لا محالة . وهذا بخلاف الثاني ، حيث لا وجه فيه للضمان بالمرّة ، فإنّ وجهه في العقود الفاسدة إنما هو الإقدام عليه وأمر الغير بعمل له اُجرة من غير ظهور في المجانية ، وهو غير متحقّق في المقام ، لظهور أمره في التبرع والمجانية ، كما يظهر من اعتبار كون تمام الربح له . ومعه فكيف يكون ضامناً ؟
بل حال هذه الصورة حال البضاعة عند عدم القرينة على الاُجرة ، وهو الموافق للقاعدة الكلّيّة : "ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده" .
ثمّ إن في إطلاق استحقاق العامل لاُجرة المثل في فرض فساد العقد ، بأي وجه كان ، نظراً بل منعاً .
إذ الضمان في مثل هذه الموارد لم يثبت بدليل لفظي كي يتمسك بإطلاقه ، وإنما هو ثابت ببناء العقلاء ، والقدر المتيقن منه هو استحقاقه للاُجرة فيما إذا كانت مساوية للمقدار الذي جعل له في العقد الفاسد أو أنقص منه . فلو كان الفساد من جهة اشتراط كون تمام الربح للعامل ، وفرضنا أنه كان مائة دينار ، فهو لا يستحق في فرض الفساد إلاّ ذلك المقدار من اُجرة المثل .
وأما إذا فرض زيادة الاُجرة عليه ، فلم يثبت بناء منهم على لزوم دفعها بتمامها ، بل لا ينبغي الشك والريب في عدم وجوب دفع ما زاد عن الربح إليه ، لأنه الذي ألغى احترامه فيه .