المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥٢٨
الوصيّة ظاهر في الوصيّة المصطلحة، وأما لفظ: (أوصيت) أو (اُوصيك بكذا) فليس كذلك [١] . فتقديم قول مدعي الحوالة في الصورة المفروضة محل منع .
[ ٣٦٣٠ ] مسألة ١٥: إذا أحال من له عليه دَين على المشتري بالثمن، أو أحال المشتري البائع بالثمن على أجنبي بريء أو مديون للمشتري ، ثمّ بان بطلان البيع ، بطلت الحوالة في الصورتين ، لظهور عدم اشتغال ذمّة المشتري للبائع واللاّزم اشتغال ذمّة المحيل للمحتال [٢] .
هذا في الصورة الثانية . وفي الصورة الاُولى وإن كان المشتري محالاً عليه ويجوز الحوالة على البريء ، إلاّ أنّ المفروض إرادة الحوالة عليه من حيث ثبوت الثمن في ذمّته ، فهي في الحقيقة حوالة على ما في ذمّته لا عليه [٣] .
ولا فرق بين أن يكون انكشاف البطلان قبل القبض أو بعده . فإذا كان بعد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومعه يكون استعمال لفظ (أحلتك) فيها استعمالاً مجازياً قطعاً ، فلا يصحّ حمله عليها .
[١] لجواز اسـتعماله في العهد والأمر ، كما في قوله تعـالى : (وأَوْصانِي بالصَّلاَةِ والزّكاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً) [١] .
[٢] إذ بدونه لا يكون هناك دين كي ينقل بموجب الحوالة من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه .
[٣] وفيه ما لا يخفى. فإنّ المحال عليه إنما هو الشخص نفسه لا الدَّين الثابت في ذمّته ، إذ لا معنى لجعل الدَّين محالاً عليه وملزماً بأداء دين المحتال .
نعم ، الداعي والباعث إلى الحوالة على الشخص المعيّن اعتقاده كونه مديناً ومشغول الذمّة له ، ومن الواضح أن تخلّف هذا الاعتقاد لا يوجب ظهور انتفاء المحال عليه بوجه ، فإنه كان ولا يزال موجوداً ، غاية الأمر أنّ المقام يدخل في كبرى تخلّف الداعي والخطأ في التطبيق ، وقد عرفت أنه لا يقتضي البطلان .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سورة مريم ١٩ : ٣١ .