المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥١
[ ٣٤٠٣ ] مسألة ١٤ : قد مر أنه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك . ومعه فنفقته في السفر من رأس المال [١] إلاّ إذا اشترط المالك كونها على نفسه [٢] . وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً ، والظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل . وربّما يقال له تفاوت ما بين السفر والحضر . والأقوى ما ذكرنا [٣] من جواز أخذها من أصل المال بتمامها ، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك ، مما يصدق عليه النفقة .
ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) في المضارب : "ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه" .
هذا وأما في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئاً [٤] إلاّ إذا اشترط على المالك ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فصدور العمل عن أمر المالك مقوِّم لثبوت الاُجرة عليه. وهو متحقق في المـقام فإنّ العمل لما كان الاستئجار عليه أمراً متعارفاً ، كان مقتضى إذن المالك في المضاربة الإذن في الاستئجار ودفع الاُجرة بإزائه ، ومقتضى إطلاق هذا الإذن عدم الفرق بين كون الأجير هو العامل أو غيره . فإنه وكما يجوز للعامل استئجار عبده للقيام بذلك الفعل فتكون الاُجرة له قهراً ، كذلك يجوز له القيام به مباشرة ليأخذ الاُجرة بلا واسطة .
[١] لأنها من لوازم السفر ، والإذن بالشي وبالدلالة الالتزامية إذن في لوازمه . ويقتضيه مضافاً إلى ذلك السيرة القطعية الجارية .
[٢] فيتبع الشرط بلا كلام . ويقتضيه قولهم (عليهم السلام) : "المؤمنون عند شروطهم" بعد أن كان الفعل في حدّ نفسه سائغاً .
[٣] إذ إن القولين الآخرين ـ مضافاً إلى منافاتهما لإطلاق الإذن ، والسيرة القطعية الجارية بالتزام الآمر لجميع نفقات المأمور في سفره ـ منافيان لصحيحة علي بن جعفر المذكورة في المتن .
[٤] للسيرة وصحيحة علي بن جعفر المتقدِّمة .