المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٥٠
الخامس : أن يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات إلى نفسه وغيره . وعليه أيضاً يكون المبيع له [١] وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً . ولو اختلف البائع والعامل في أن الشراء كان لنفسه ، أو لغيره وهو المالك المضارب ، يقدم قول البائع ، لظاهر الحال [٢] . فيلزم بالثمن من ماله ، وليس له ارجاع البائع إلى المالك المضارب .
[ ٣٤٠٢ ] مسألة ١٣ : يجب على العامل بعد تحقّق عقد المضاربة ما يعتاد بالنسبة إليه وإلى تلك التجارة ، في مثل ذلك المكان والزمان ، من العمل ، وتولّي ما يتولاّه التاجر لنفسه ، من عرض القماش والنشر والطيّ وقبض الثمن وإيداعه في الصندوق ، ونحو ذلك مما هو اللاّئق والمتعارف . ويجوز له استئجار من يكون المتعارف استئجاره ، مثل الدلاّل والحمّال والوزّان والكيّال وغير ذلك ، ويعطي الاُجرة من الوسط .
ولو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه ، فالاُجرة من ماله [٣] . ولو تولّى بنفسه ما يعتاد الاستئجار له ، فالظاهر جواز أخذ الاُجرة إن لم يقصد التبرع . وربّما يقال بعدم الجواز . وفيه : أنه مناف لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه [٤] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فإنّ كونه للغير يحتاج إلى مؤونة زائدة ، فما لم يقصده المنشئ يحكم بكون العقد لنفسه ، كما هو الحال في سائر الوكلاء .
[٢] فإنّ ظاهر الإنشاء انتسابه إلى نفسه وكونه هو المسؤول عن بدله ، بحيث يكون هو طرف العقد والمطالب به ، كما يقتضيه بناء العقلاء والسيرة الجارية .
[٣] لكونه على خلاف مقتضى عقد المضاربة ، حيث إنه يقتضي كون تلك الأفعال على العامل نفسه .
[٤] تقدّم غير مرّة أن هذا المقدار من التعليل لا يكفي في جواز أخذ العامل للاُجرة ، بل لا بدّ في إثباته من إضافة أنّ العمل صادر بإذنه ومستند إليه ، وإلاّ فلو لم يكن العمل صادراً بأمره لم يكن وجه لإثبات الاُجرة عليه .