المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٩٨
الثاني : التنجيز ، فلا تصحّ مع التعليق على شرط أو وصف ، كما هو ظاهر المشهور . ولكن الأقوى عدم اعتباره [١] كما مال إليه بعض متأخري المتأخرين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمّ إنّ الماتن (قدس سره) وإن لم يلتزم بهذا الفرق بين الوكالة والإذن عند تعرضه إليه في كتاب الوكالة من ملحقات العروة ، حيث اختار (قدس سره) عدم بطلان الوكالة بعزل الوكيل نفسه معللاً ذلك بأنها من الإيقاعات لا العقود ، إلاّ أنه يكفينا في الإشكال عليه عدم انسجام ذلك مع التزامه (قدس سره) باعتبار رضا الوكيل ، إذ إنّ لازم كونها إيقاعاً والحكم بعدم انعزال الوكيل بعزل نفسه ، الالتزام بعدم اعتبار رضاه في صحّة الوكالة . فالجمع بين الحكمين في غير محله ، ولا يمكن المساعدة عليه .
ومنها : إن الوكالة قد تكون لازمة بالعرض ، بحيث لا يكون للموكل رفع اليد عن توكيله ، كما إذا اُخذت شرطاً في ضمن عقد لازم ، حيث تكون لازمة بتبع العقد باعتبار أنه إنما يكون لازماً بجميع شؤونه وتوابعه ومنها الوكالة . بخلاف الإذن ، حيث لا يمكن فرضه لازماً وغير قابل للرفع حتى ولو اُخذ في ضمن عقد لازم ، فإنه أمر تكويني يرتفع برفعه من قبل الآذن وجداناً ، غاية الأمر ثبوت الخيار للمأذون في العقد الذي اُخذ شرطاً في ضمنه ، نظراً لتخلف الشرط .
ومنها : نفوذ تصرّف الوكيل حتى مع ظهور عزله عن الوكالة حين صدوره منه ما لم يبلغه الخبر ، على ما دلّ عليه النصّ الصحيح
[١] . بخلاف تصرّف المأذون بغير سلطنة اعتبارية بالوكالة ، حيث لا يكون تصرفه نافذاً فيما لو ثبت رجوع الآذن عن إذنه حين التصرّف .
إلى غير ذلك من الفروق .
إذن فالقول بعدم الفرق بينهما مجازفة لا يمكن المساعدة عليها بوجه .
[١] تقدّم الكلام منا في اعتبار التنجيز غير مرّة في مباحث المكاسب وغيرها ، وقد عرفت فقدان الدليل اللفظي على اعتباره ، وإنه إنما ثبت بالإجماع عليه خاصّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٥ : ١٠٤ ح ٢ حسنة زرارة عن الباقرين (عليهما السلام) : "إذا أبرأه فليس له أن يرجع ... " .