المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٧٩
أمّا الصورة الاُولى : فالأمر كما أفاده (قدس سره) من تقديم قول المضمـون عنه كما هو واضح . فإنّ دعوى المضمون له للإعسار مقدّمة لإثبات الخيار محتاجة إلى الدليل، وإلاّ فمقتضى الاستصحاب هو إثبات اليسار حين الضمان .
أمّا الصورة الثانية : فالظاهر تقديم قول المضمون له ، وإلزام المضمون عنه بإثبات اليسار ، فإنّ استصحاب العسر إلى زمان الضمان ، يثبت موضوع الخيار للمضمون له .
والحاصل أنّ الأصل في هذه الصورة يقتضي الجواز ، فيكون الإثبات على مدعي اللزوم لا محالة .
ومن هنا فلا يمكن المساعدة على إطلاق كلام الماتن (قدس سره) من تقديم قول المضمون عنه ، الشامل لهذه الصورة أيضاً .
ولعلّ هذه خارجة عن محط نظره وغير مرادة له (قدس سره) .
وأمّا الصورة الثالثة : فلا مجال فيها للتمسّك باستصحاب العسر واليسر معاً ، سواء لما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من عدم وجود المقتضي لعدم اتصال زمان اليقين بزمان الشك [١] أو لما اخترناه من وجود المانع . فإنّ النتيجة في المقام واحدة وإن اختلف المبنيان في غيره ، على ما حققناه مفصّلاً في المباحث الاُصولية .
وعليه فهل يقدّم قول المضمون له ، أو المضمون عنه ، أو يكون المقام من التداعي ؟
ظاهر إطلاق كلامه (قدس سره) هو الثاني ، وعلى المضمون له الإثبات .
وقد أورد عليه في بعض الكلمات ، بأنه لا موجب لجعل المضمون له مدعياً وإلزامه بالإثبات ، والمضمون عنه منكراً وقبول قوله ، بعد أن كان قول كلّ منهما مخالفاً للأصل .
لكنّ الظاهر أنّ ما ذكره الماتن (قدس سره) هو الصحيح .
والوجه فيه ما ذكرناه في مباحث القضاء ، من أنّ الروايات الواردة في أبواب القضاء وحلّ الخصومات لم تتعرض على كثرتها لتحديد المدّعي والمنكر على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كفاية الاُصول .