المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٧٢
كان ديناً ثابتاً بالفعل أو عيناً خارجياً ، فلا وجه للحكم بالصحّة في ضمان الأرش فإنه خارج عنهما معاً .
وذلك لما ذكرناه في مباحث خيار العيب مفصّلاً وتطرّقنا إليه في كتاب الإجارة أيضاً ، من أنّ ثبوت الأرش في موارد العيب ليس حكماً على القاعدة ويقتضيه نفس العقد ، فإنّ وصف الصحّة لا يقابل بالمال بتاتاً ، فليس المبيع مركباً من أصل المثمّن ووصف الصحّة ، كي يقال باقتضاء القاعدة لبقاء ما قابله على ملك المشتري ، نظراً لتخلّف هذا الجزء وبطلان العقد بالنسبة إليه ، بل الثمن واقع بتمامه بإزاء أصل المبيع فقط ، وإنما هو ـ وصف الصحّة ـ يوجب زيادة مقداره لا غير . ولذا لا يحكم عند تخلّفه ببطلان العقد بالنسبة إليه .
والحال أنّ المبيع لو كان مركّباً منه ومن ذات السلعة ، للزم القول ببطلان العقد بالنسبة إليه ، ووجوب إرجاع البائع لما قابله من الثمن بعينه إلى المشتري ، سواء طالب بذلك أم لم يطالب ، وهو باطل جزماً ولا يقول به أحد من الأصحاب . فإنه يجوز دفع الأرش من غير الثمن حتى مع وجود عينه ، كما لا يجب على ورثة البائع لو مات قبل ظهور العيب إخراج الأرش من تركته .
بل الأرش إنما ثبت بالنصوص الخاصّة ـ على خلاف القاعدة ـ في البيع خاصّة .
وعليه فإن أمكن بعد الفسخ ردّ العين بنفسها سالمة فهو . وإن لم يمكن لمانع عقلي أو شرعي انتقل الأمر إلى مطالبته بالأرش ، فإن طالبه به لزم البائع دفعه من أي مال شاء حتى مع وجود عين الثمن ، وإن لم يطالبه فلا شيء عليه ، وليس بمشغول الذمّة له بشيء .
وعليه ففي المقام ، حيث لا يكون متعلّق الضمان ديناً فعلياً ثابتاً في ذمّة البائع عند الضمان ولا عيناً خارجياً ، فلا محيص عن رجوع ضمانه إلى ضمان ما لم يجب الغير المعقول لامتناع انتقال المعدوم إلى ذمّة الغير ، أو الضمان على نحو الواجب المشروط الباطل إجماعاً لاعتبار التنجيز فيه .
والحاصل أنّ المتعين في المقام هو الحكم بالبطلان ، وإن قلنا بصحّة ضمان الأعيان الخارجية ـ بالتقريب المتقدِّم ـ فإنّ الأرش خارج عنه، وعن الدَّين الثابت بالفعل في