المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٦٨
والعمومات العامّة [١] مثل قوله تعالى : (أوفوا بالعقود ) .
ودعوى أنه على التقدير الأوّل يكون من ضمان العين بمعنى الالتزام بردّها مع أنّ الضمان نقل الحقّ من ذمّة إلى اُخرى . وأيضاً لا إشكال في أنّ الغاصب أيضاً مكلّف بالردّ ، فيكون من ضمّ ذمّة إلى اُخرى ،وليس من مذهبنا . وعلى الثاني يكون من ضمان ما لم يجب ، كما أ نّه على الأوّل أيضاً كذلك بالنسبة إلى ردّ المثل أو القيمة عند التلف .
مدفوعة بأنه لامانع منه بعد شمول العمومات، غاية الأمر أنه ليس من الضمان المصطلح. وكونه من ضمان ما لم يجب، لايضرّ بعد ثبوت المقتضي [٢] ولا دليل على عدم صحة ضمان ما لم يجب من نصّ أو إجماع [٣] وإن اشتهر بين الألسن . بل في جملة من الموارد حكموا بصحّته ، وفي جملة منها اختلفوا فيه ، فلا إجماع .
وأمّا ضمان الأعيان غير المضمونة ـ كمالِ المضاربة والرهن والوديعة قبل تحقّق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى هذا فهي نظير قولنا : مشتري الحيوان بالخيار إلى ثلاثة أيام ، حيث لا يدلّ إلاّ على ثبوت الخيار عند صحّة البيع ، وأمّا تعيين موارد الصحّة وإنه هل يحكم بصحّة البيع عند الشكّ فيه لجهة من الجهات ، فهو أجنبي عنه بالمرّة .
[١] يظهر الحال فيها مما ذكرناه من التفصيل . فإنّ التمسّك بها لإثبات صحّة الضمان إنما يصحّ بناءً على إرادة المعنى الذي ذكرناه من الضمان ، وإلاّ فهو بالمعنى الأوّل غير معقول وبالثاني باطل جزماً ، ومعه فلا مجال للتمسّك بالعمومات .
[٢] تقدّم الكلام فيه غير مرّة . وقد عرفت أنّ ثبوت المقتضي لا يصحِّح الضمان بعد أن كان عبارة عن نقل الدَّين من ذمّة إلى اُخرى ، فإنه ما لم يكن الدَّين ثابتاً لا يعقل نقله إلى ذمّة اُخرى .
[٣] ظهر الحال فيه في المسألة السابقة . فإنّ بطلانه من الوضوح إلى حدّ لا يحتاج إلى الدليل ، فإنه أمر غير معقول في نفسه ، إذ النقل من ذمّة إلى غيرها متوقّف على الثبوت في الاُولى ، وإلاّ فلا مجال لتصوّر الضمان كي يحكم بصحّته .