المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٥٩
واسم للعين الخارجية مما يؤكل أو يشرب ، والكسوة اسم لما يلبس ، فيكون معنى الآية الكريمة : أنّ على الرجل الطعام والشراب واللباس بالمعروف .
وقد ذكرنا في مبحث النفقات من كتاب النكاح أنّ متعلق (عليك) أو (عليه) أو غيرهما مما يدلّ على الإلزام ، إذا كان عيناً خارجياً كان معناه التمليك ، فيقال : عليه الدينار أو الدرهم وما شاكل ذلك . وهذا بخلاف ما لو كان متعلقه الفعل كالصلاة والصيام ، فإنّ ظاهره الإلزام به ووجوبه عليه تكليفاً محضاً لا غير .
وحيث إنّ الآية الكريمة من قبيل الأوّل ، باعتبار أنها أثبتت نفس الأعيان الخارجية على الرجل ، كان ظاهرها ثبوت تلك الأعيان في ذمّته ، وهو ما يعني ملكيّة الزوجة لها عليه .
وتقدير الفعل في الآية الكريمة ، بدعوى كون المراد : عليه إعطاء الرزق والكسوة خلاف الظاهر ولا شاهد يعضده .
واحتمال كون الرزق والكسوة مصدرين، كما جاء في بعض الكلمات، بعيد غايته. فإنّ الأوّل من الأفعال المتعدّية ومصدره الرَّزق ـ بفتح الراء ـ وأوضح منه فساداً الثاني، فإنه اسم للعين وليس بمصدر جزماً ، فإنّ مصدره الكسو.
إذن فما ذهب إليه المشهور بل لا يبعد دعوى عدم الخلاف فيه ، من ملكيّة الزوجة لنفقتها ، هو الصحيح .
هذا كلّه في الزوجة . وأمّا الأقارب فلا دليل على ملكيتهم لنفقتهم بالمرّة ، حيث لم يرد في شيء من نصوصها ما يستفاد منه ذلك ، بل الأمر بالعكس من ذلك ، حيث إنّ ظاهر نصوصها كون الإنفاق عليهم حكماً تكليفياً محضاً .
وعليه فلو عصى المكلّف ولم ينفق عليهم ، لم يكن عليه غير الإثم . وأمّا اشتغال ذمّته بها لهم ، حتى لو مات اُخرجت من تركته كسائر الديون الذي عليه ، فلا .
نعم ، ليس هذا الحكم التكليفي كسائر الأحكام التكليفية بالمعنى الأخص ، وهو ما يصطلح عليه في كلماتهم بالحكم ، وإنما هو من الحقوق حيث يقبل الإسقاط ، كما هو الحال في سائر موارد الحقوق .