المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٥١
الضمان أو لحوقه لم يجب على الضامن أداؤه [١] .
[ ٣٥٩٦ ] مسألة ٢٩ : لو قال الضامن : عليّ ما تشهد به البيّنة ، وجب عليه أداء ما شهدت بثبوته حين التكلم بهذا الكلام ، لأنها طريق إلى الواقع وكاشف عن كون الدَّين ثابتاً حينه .
فما في (الشرائع) من الحكم بعدم الصحّة لا وجه له، ولا للتعليل الذي ذكره بقوله: لأنه لا يعلم ثبوته في الذمّة[٢]. إلاّ أن يكون مراده في صورة إطلاق البيّنة المحتمل للثبوت بعد الضمان[٣].
وأمّا ما في الجواهر، من أنّ مراده بيان عدم صحّة ضمان ما يثبت بالبينة من حيث كونه كذلك[٤] لأنه من ضمان ما لم يجب، حيث لم يجعل العنوان ضمان ما في ذمّته لتكون البيّنة طريقاً[٥] بل جعل العنوان ما يثبت بها، والفرض وقوعه قبل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الناشئ من إذنه في ضمانه شخصياً مع إنكاره لأصله .
والحاصل أن إذنه ـ المضمون عنه ـ في ضمان الدَّين المعيّن الشخصي اعتراف منه به وبثبوته عليه ، ومعه فلا مجال لإنكاره له بعد ذلك .
[١] إذ لا بدّ في جواز الرجوع عليه وإلزامه بما ضمنه ، من ثبوت الدَّين في ذمّة المضمون عنه شرعاً حال الضمان ، لينتقل به منها إلى ذمّة الضامن .
[٢] حيث قد عرفت في المسألة السابقة ، عدم اعتبار علم الضامن بثبوت الدَّين حين الضمان ، فلا بأس في الضمان على تقدير الثبوت . ولا يقدح التعليق فيه ، لكونه تعليقاً على الموضوع والعنصر المقوِّم للمفهوم .
[٣] بمعنى إنشاء الضمان المتأخر من الآن ، فإنه باطل جزماً . إلاّ أنه احتمال بعيد جداً عن ظاهر عبارته (قدس سره) وخارج عن محل الكلام .
[٤] بمعنى تعلّق الضمان بالدَّين المقيد بقيام البيّنة عليه ، فإنه من ضمان ما لم يجب باعتبار أنه غير موجود حين الضمان ، وإنما يحدث عند قيام البيّنة عليه .
[٥] أي لم يجعل المضمون هو الدَّين الواقعي على إطلاقه مع جعل البينة كاشفة له