المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٣٥
بل الظاهر جواز اشتراط كون الملك الفلاني رهناً بنحو شرط النتيجة في ضمن عقد الضّمان [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّ مرجعه إن كان إلى تعليق الضمان بالشرط المتأخر ـ الرهان ـ فهو باطل جزماً ، إذ التعليق مبطل لجميع العقود إلاّ ما خرج بالدليل ، كالوصية والتدبير .
وإن كان مرجعه إلى تعليق التزامه بالضمان على ذلك الفعل بحيث يكون التزامه به منوطاً ومشروطاً بتحقق الفعل خارجاً ، والذي يرجع إلى جعل الخيار لنفسه على تقدير التخلّف، كما هو الغالب والمتعارف في موارد أخذ الأفعال شرطاً في العقود، فهو باطل أيضاً ، لما تقدّم ـ في المسألة الخامسة من هذا الكتاب ـ من عدم قابلية عقد الضمان لجعل الخيار فيه ، نظراً إلى تجاوز الحقّ فيه لطرفيه .
فإنّ الأمر لا يتعلق بالضامن والمضمون له خاصّة كي يقررا ما شاءا ، وإنما هو متعلق بالمضمون عنه أيضاً حيث يستلزم الضمان براءة ذمّته ، فإنّ اشتغالها ثانياً لمجرد رضا أحد الطرفين أو هما معاً به ، أمر يحتاج إلى الدليل وهو مفقود .
نعم ، لو رجع هذا الاشتراط إلى مجرد الحكم التكليفي المحض ووجوب الوفاء على المشروط عليه وجواز إلزامه به ـ كما هو الحال في الاشتراط في ضمن عقد النِّكاح ـ بحيث يكون رضا المشروط له بالعقد معلقاً على التزام المشروط عليه بالشرط ولكن من غير ثبوت خيار له على تقدير التخلّف ، فلا بأس به .
ولا يرد عليه أنه من تعليق أصل العقد ، فإنه لا يقتضي البطلان ، ما دام أنّ التعليق إنّما هو على أمر حاصل بالفعل ـ الالتزام ـ .
إلاّ أنه خلاف المتعارف والشائع في العقود جداً ، فلا يمكن حمل الاشتراط عليه إلاّ بالإحراز ، ولو من جهة نصب القرينة عليه أو التصريح به .
[١] بلا إشكال في صحّته . لما عرفته مراراً من أنه كل ما كان للمكلف انشاؤه مستقلاًّ وإيجاده بالفعل من غير اعتبار سبب خاصّ فيه ، كان له إنشاؤه بالشرط في ضمن عقد آخر ، إذ لا يعتبر في الإنشاء إلاّ الاعتبار النفساني المقرون بالمبرز خارجاً كيفما كان ، ومن غير تقييد بكونه إنشاءً مستقلاًّ أو شرطاً في ضمن عقد من العقود .