المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٤٠٩
ـ كقولك : ضمنت شيئاً من دَينك ـ فلا يصحّ [١] . ولعله مراد من قال : إنّ الصّحة إنما هي فيما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك . فلا يرد عليه ما يقال : من عدم الإشكال في الصحّة مع فرض تعيّنه واقعاً . وإن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المعلوم .
هذا وخالف بعضهم فاشترط العلم به ، لنفي الغرر والضرر . وردّ بعدم العموم في الأوّل ، لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات [٢]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأمّا الثاني فقد رواه فضيل وعبيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "لما حضر محمد بن اُسامة الموت دخل عليه بنو هاشم ، فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم ، وعليَّ دَين فاُحبّ أن تقضوه عنّي ، فقال علي بن الحسين (عليه السلام) : ثلث دَينك عليَّ ، ثمّ سكت وسكتوا . فقال علي بن الحسين (عليه السلام) : عليَّ دينك كلّه ثمّ قال علي بن الحسين (عليه السلام) : أما إنه لم يمنعني أن أضمنه أوّلاً ، إلاّ كراهة أن يقولوا سبقنا"
[١] .
إلاّ أنّ الإرسال في الرواية الاُولى ، ووقوع عبيدالله الدهقان المردد بين عبيدالله بن أحمد الدهقان المجهول وعبيدالله بن عبدالله الدهقان الذي ضعّفه النجاشي صريحاً
[٢] يمنعان من الاعتماد عليهما والتمسّك بهما في مقام الاستدلال .
على أنهما لا يتضمّنان إلاّ بيان قضية في واقعة ، فلا إطلاق لهما كي يتمسّك به في مقام نفي الشرط المشكوك ، ولعلّه (عليه السلام) كان يعلم بمقدار الدَّين الذي عليهما .
[١] بلا خلاف فيه بين الأصحاب ، إذ يستحيل فراغ ذمّة المضمون عنه واشتغال ذمّة الضامن بالنسبة إلى ما لا تعيّن له واقعاً .
[٢] حيث ألحقها الفقهاء بالبيع ، فلا يشمل الضمان ونحوه مما لا يتضمّن المعاوضة .
على أنه لا غرر في المقام بالمرّة . فإنّ الضامن سيأخذ بمقدار ما يدفعه إلى الدائن من المدين قلّ أو كثر ومن غير أن ينقص منه شيء على الإطلاق ، حاله حال القرض
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ، ج ١٨ كتاب الضمان ، ب ٣ ح ١ .
[٢] رجال النجاشي : ٢٣١ ترجمة رقم ٦١٤ .