المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٩
أنه يختلف باختلاف الشرط .
ومن هنا يتضح أنّ العبرة في الفرق بينهما إنما هو بواقع الشرط لا التعبير ، فلا فرق بين أن يقول : بعتك هذا العبد الكاتب ، أو : بعتك هذا على أن يكون كاتباً ، فإنّ الحال فيهما واحدة .
وأما إذا كان متعلق العقد كلياً في الذمّة ، فحيث إنّ وجود الكلي ينحصر في وجود أفراده إذ لا وجود له إلاّ في ضمنها ، كان الاشتراط ـ مقوِّماً كان الشرط أو غيره ـ موجباً لتعدد الوجود وامتياز المقيد عن غيره . ومن هنا يكون الشرط قيداً في متعلق المعاملة لا محالة ، بحيث يكون متعلقها خصوص الحصّة المقيّدة دون غيرها ، لاقتضاء أخذ الوصف تخصص الكلي لا محالة . وعليه فلو سلّمه غيرها لم تبرأ ذمّته ، ووجب عليه أداء الحصّة التي اتفقا عليها .
وبهذا يفترق الكلّي عن العين الخارجية .
وكذا الحال إذا كان متعلق العقد عملاً من الأعمال ، فإنّه عرض من الأعراض ، وهو يختلف ويتعدّد في الوجود بما له من صفات ، فهو موجود بوجودين واجد الصفة وفاقدها .
ومن هنا فأخذ صفة في ضمن العقد ، يعني كون متعلق المعاملة خصوص تلك الحصة ، فلو أتى الأجير بغيرها لم تفرغ ذمّته .
وليس هذا من موارد الخيار ، وإنما هو من موارد عدم تحقق متعلق العقد في الخارج .
والحاصل أنّ باب الكلّي في الذمّة والأعمال من جهة ، يغاير باب الأعيان الخارجية التي تكون متعلّقة للعقد من جهة اُخرى .
هذا كله في العقود الالتزامية التمليكية . وأما في عقد المضاربة الذي ينحلّ في الحقيقة إلى أمرين : إذن المالك للعامل في العمل والتزامه بأن يكون الرّبح بينهما ، فهو من العقود الإذنية بلحاظ الجهة الاُولى ، ومن العقود الالتزامية بلحاظ الجهة الثانية .
فإذا اشترط المالك على العامل ما يرجع إلى خصوصية في المبيع أو الشراء ، كان