المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٦٧
منها بمقدار حصّته[١] . فعلى الأخير لا إشكال[٢] . وإن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصّته[٣] إلاّ إذا اعترف بصحّة العقد ، وبطلان دعوى المدعي للغصبية ، لأنه حينئذ معترف بأنه غرمه ظلماً .
وقيل : إنّ المالك مخير بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته ، وبين الرجوع على الغاصب بالجميع [٤] فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته . وليس له الرجوع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
به ؟ كلا ، وليس ذلك إلاّ لعدم صدق عنوان السلطنة وكون المال تحت تصرفه ويده بمثل هذا التصرف وإن كان حراماً .
إذن فالصحيح هو عدم جواز رجوع المالك على العامل بتمام الثمر ، في فرض علمه بالحال فضلاً عن الجهل به ، فإنه لا فرق بين الصورتين من هذه الناحية .
وقد ذكر الأصحاب نظير هذا في باب الضمان فيما إذا اشترك غير واحد في السرقة بحيث صدرت السرقة الواحدة منهم جميعاً وعلى نحو الاشتراك ، حيث حكموا بأنه ليس للمالك الرجوع على كلّ منهم إلاّ فيما يقابل جريمته ، فليس له مطالبة أحدهم بتمام المتاع . ومن الواضح أنه ليس ذلك إلاّ لعدم استقلال كلّ واحد منهم في السلطنة على المال وجعله تحت يده وتصرفه .
نعم ، ما أفاده الماتن (قدس سره) يتمّ بالقياس إلى الغاصب ، حيث يجوز للمالك الرجوع عليه بتمام الثمر ، لثبوت يده عليه بتبع ثبوتها على الأصل ، فيصحّ الرجوع عليه به وإن لم يكن الثمر قد تلف عنده ، فإنه لا أثر لذلك بعد ثبوت سلطنته التامة عليه ووقوعه بتمامه تحت يده .
[١] لسلطنته عليه ووقوعه تحت يده ، فيكون ضامناً له ببناء العقلاء .
[٢] حيث يتحمل كلّ منهما ما غرمه للمالك ، ولا يرجع به على صاحبه ، لعدم المبرر له .
[٣] لما تقدّم .
[٤] وقد تقدّم وجه الحكم في كلا الشقين .