المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٥٧
الأثناء، فالظاهر أنّ المالك مخيّر بين الفسخ أو الرجوع إلى الحاكم الشرعي[١] فيجبره على العمل. وإن لم يمكن استأجر من ماله من يعمل عنه، أو باُجرة مؤجلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو الصحيح ، أم قلنا بعمومه للمقام أيضاً .
وذلك لما أشار إليه الماتن (قدس سره) من استلزامه الجهل بمقدار الحصّة ، فإنه لا بدّ في المساقاة ـ على ما يستفاد من صحيحة يعقوب بن شعيب وأخبار خيبر ـ من معلومية حصّة كلّ من المالك والعامل من الثمر . ولذا لو ساقاه على أن يكون له في مقدار من البستان النصف وفي مقدار آخر منه الثلث من غير تعيين ، لما حكم ببطلانه جزماً .
وحيث إنّ هذا الشرط غير متوفّر في المقام ، لأنه إذا ساقى أحدهما على النصف والآخر على الربع وكان مجموع النتاج مائة وعشرين رطلاً ، اختلف مقدار حقه من المجموع باختلاف مقدار نصيب كل منهما ، فإذا كان نصيب صاحبه الأوّل من البستان الثلثين ونصيب الثاني الثلث كان له من المجموع خمسون رطلاً ، وإذا انعكس الأمر كان له أربعون رطلاً ، فلا بدّ من الحكم بالبطلان .
والحاصل أنّ مساقاة المالكين المتعددين مع اختلاف مقدار الحصّة المجعولة للعامل وجهل نصيب كل منهما في البستان ، لما كان موجباً لجهالة ما يحصل للعامل ، محكومة بالفساد .
[١] لأنه ولي الممتنع . فإنّ وظيفة الولاة وإن كانت في الأصل إجراء الأحكام الصادرة من القضاة ، إلاّ أنّ استقرار نظام المعاش وحفظه يقتضي قيامه في عصر الغيبة مقام القاضي فيما هو شأنه ، حفظاً لحقّ المظلوم وإقامة للنظام والقانون ، ولكي لا يلزم من تركه الهرج في الاجتماع .
وبعبارة اُخرى : إنّ نظام المعاش يقتضي وجود ولي يأخذ بحقّ المظلوم من الظالم ويقيم العدل في الاجتماع . وعليه فإن كان الوليّ الحقيقي موجوداً فالأمر إليه ، له التصدي له بالمباشرة أو بنائبه الخاص ، ولا حقّ لأحد في الاعتراض عليه . وإلاّ فالأمر للحاكم الشرعي ، لأنه القدر المتيقّن في ذلك . ومع عدم إمكانه فالأمر للعدول