المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٣
بدعوى أنها تابعة للعقد لزوماً وجوازاً ، بـل مع جوازه هي أوْلى بالجواز وإنها معه شبه الوعد . والمراد من قوله تعالى : (أوْفُوا بالعُقود ) اللاّزمةُ منها لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق . والمراد من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "المؤمنون عند شروطهم" بيان صحّة أصل الشرط ، لا اللزوم والجواز . إذ لا يخفى ما فيه [١] .
[ ٣٣٩٢ ] مسألة ٣ : إذا دفع إليه مالاً وقال : اشترِ به بستاناً مثلاً ، أو قطيعاً من الغنم .
فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة ، صحّ مضاربة .
وإن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ، ففي صحّته مضاربة وجهان : من أن الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصحّ ، ومن أن حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجـارة . والأقـوى البطـلان مع إرادة عنوان المضـاربة ، إذ هي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا فيما إذا كان الشرط لزوم العقد وعدم مالكية المشروط عليه الفسخ . وأما إذا كان الشرط هو عدم الفسخ خارجاً ، وتخلف المشروط عليه عن شرطه وفسخ العقد ، فإذا كان ذلك قبل ظهور الربح في المعاملة الثانية المشروطة ، فلا أثر لتخلّف الشرط ، فإن العقد جائز في نفسه . وأما إذا كان بعد ظهور الربح في المعاملة الثانية فللمشروط له أن يفسخ العقد من جهة تخلف الشرط ، فيكون تمام الربح للمالك وللعامل اُجرة المثل .
[١] أما الأوّل فيرده ما ذكرناه في مباحث المكاسب عند التعرض لما يقتضيه الأصل عند الشك في لزوم عقد أو جوازه ، من أن الوفاء إنما هو بمعنى الإتمام والإنهاء فالوفاء بالشيء عبارة عن إنهائه وعدم فسخه . وحيث إنه يقطع بعدم حرمة الفسخ تكليفاً ، فلا بدّ من حمل الأمر بالوفاء على الإرشاد إلى اللزوم وعدم نفوذ الفسخ والرجوع .