المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٣٠٨
البلوغ عليه مع الاُجرة إذا أراد الزارع ، وعدمه وجواز أمره بالإزالة، وجهان [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسألة الرابعة . وأما بناءً على ما ذهب إليه الماتن (قدس سره) من جواز رجوع المالك في الأرض المستعارة للمزارعة ، فلا وجه لاعتبار هذه الصـورة من التداعي فإنّ الادّعاء والإلزام حينئذ إنما يختص بطرف واحد هو المالك ، حيث يلزم العامل بالحصة من الحاصل ، وأما العامل فلا يلزمه بشيء على الإطلاق . ومن هنا فيكون المقام من المدّعي والمنكر .
نعم ، بناءً على وجوب إبقاء المالك للزرع في هذه الصورة حتى البلوغ عند طلب الزارع ذلك ـ على ما سيأتي التعرض إليه في الفرع القادم ـ فالمقام من التداعي أيضاً حيث إنّ الإلزام لا يختصّ بالمالك ، بل العامل أيضاً يلزمه بالإبقاء بالاُجرة .
والحاصل أنّ اعتبار المقام من التداعي ثمّ إثبات التحالف فيه ، يتوقّف إمّا على القول بلزوم العارية هنا ، أو القول بلزوم إبقاء الزرع مع الاُجرة عند طلب الزارع . وإلاّ فالمقام من موارد المدّعي والمنكر ، حيث يختصّ الإلزام بطرف واحد ، هو المالك فقط .
[١] من "سلطنة الناس على أموالهم" بعد عدم ثبوت دعوى العامل ، فلا يجب عليه الصبر إلى البلوغ حتى مع الاُجرة . ومن دليل "لا ضرر" حيث يستلزم قلعه الضرر على العامل ، باعتبار أنّ الزرع حينئذ إنما يباع بقيمة العلف خاصّة .
والصحيح هو الأوّل . والوجه فيه ما ذكرناه في غير مورد ، من أنّ دليل لا ضرر لما كان وارداً مورد الامتنان على العباد والرأفة على الاُمة ، لا يعمّ موارد استلزام رفع الحكم عن أحد تضرر غيره ، كما فيما نحن فيه . فإنّ شموله للمقام ، يستلزم تضرر المالك بقطع سلطنته على ماله ، وهو خلاف الامتنان . نظير ذلك إذا ما وقع مقدار من الحب المملوك لأحد في أرض غيره ، بفعل الريح أو الصبي أو المجنون ، أفهل يحتمل فيه أن يقال بأنّ لمالك البذر إلزام مالك الأرض بإبقاء الزرع في أرضه بالاُجرة ، باعتبار أنّ قلعه مستلزم لتضرره ! فإنه مما لا نظن أن يقول به فقيه .