المباني في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد تقي الخوئي - الصفحة ٢٩٥
وأمّا سائر المؤن ـ كشقّ الأنهار ، وحفر الآبار ، وآلات السقي ، وإصلاح النهر وتنقيته ، ونصب الأبواب مع الحاجة إليها والدولاب ، ونحو ذلك مما يتكرّر كل سنة أو لا يتكرّر ـ فلا بدّ من تعيين كونها على المالك أو العامل [١] إلاّ إذا كان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون الخراج ـ الذي اشترط عليه أداءه ـ معلوماً مضبوطاً ، وكونه ربما يزيد أو ينقص ، ولعله يكون هو المتعارف خارجاً ، على ما يستفاد من الصحيحتين الاُوليين .
هذا ومع قطع النظر عن النصوص ، يدلّنا عليه اختصاص اعتبار عدم الغرر بالبيع فقط ، إذ لا دليل على اعتباره في سواه ، لا سيما في الشروط ، إذا لم يسر الغرر منه إلى المشروط .
بل حتى ولو قلنا باعتبار عدمه فيها أيضاً ، فإنّ الجهالة في مثل هذه الاُمور التي لها ضابط خارجي معين ، لا يعدّ غرراً عرفاً . فإنّ استئجار الدار بشرط أن تكون الضريبة على المستأجر ، لا يعدّ معاملة غررية لمضبوطية مقدارها وإن لم يعلمه المتعاملان بالفعل ، فإنّ الزيادة والنقيصة في هذه الموارد مغتفرة ، ولا تبلغ عادة حدّ الغرر .
[١] خلافاً للشرائع ، حيث جعلها على العامل مع عدم الاشتراط [١] وتبعه عليه غيره
[٢] . بدعوى أنه لما كان العمل واجباً عليه ، وجب عليه تحصيلها مقدمة لأداء الواجب عليه .
وفيه : ما عرفته في كتاب الإجارة ، من أنّ كيفية وجوب العمل ونحوه من حيث الإطلاق والاشتراط تابع للجعل والقرار ، فليس هناك وجوب مطلق ابتداءً وبحسب جعل الشارع المقدس في المقام خارجاً عن اتفاق المتعاملين ، بل الأمر بيدهما من هده الجهة تماماً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرائع الإسلام ٢ : ١٧٥ .
[٢] المسالك ٥ : ٢٤ .